كيف تحب الحكومة مواطنيها؟

شام تايمز – حسن عيسى

في عالم الفقر.. الرغيف هو الحب، وأسطوانة الغاز هي المعشوق الأول، وليتر المحروقات هو الخمرة التي نسهر معها على ضوء شمعة إبان الموت السريري الذي لازم الكهرباء لسنوات، أما البطاقة الذكيّة فتتربع على عرشها كسيّدةٍ نصّبت نفسها المسؤول الأول عن سعادة المواطن ورفاه عيشه، في وقتٍ يرتجف فيه قلب ذلك المواطن مع أوّل رسالةٍ تصله منها لتخبره بموعد ومكان المواعدة، في أحد صالات “السورية للتجارة”.

وبالرغم من العلاقة العاطفية القدرية التي تجمع المواطن السوري بحكومته، إلا أن ذلك لا يُخفي كون الأخيرة دفعتها الظروف إلى خانة الفشل العاطفي على مستويات عدة، حيث أن أساليبها الأخيرة في التعبير عن مشاعرها كانت مجحفة إلى حدٍ ما، وأحدثت شرخاً كبيراً بين ما يقدمه كلا الطرفين للآخر، يقول مواطنون.

وعند الخوض في أساليب الحب المتبادلة بين الشعب والحكومة، تبرز عدة منعطفات ساهمت إلى حدٍ كير في إظهار الشكل الحالي للعلاقة بين الطرفين، بدايةً من الغاز المنزلي الذي يعيش أزمةً صامتة تمثلت باعتياد المواطن على شراءه بسعرٍ حر فاق الـ 40 ألف ليرة للأسطوانة الواحدة.. الوضع لا يختلف أيضاً عن ربطة الخبز التي وصل سعرها لنحو ألف ليرة، أما المحروقات فضاعت بين تصريحات وزارة النفط وحماية المستهلك ورئاسة الوزراء، وسط وعود بتسليم المخصصات لمستحقيها في ظل حالة الفيضان التي يعيشها السوق السوداء بهذه المادة وبأسعارٍ مضاعفة، فيما يبقى للكهرباء رواية مستقلة تفاصيلها قطعُ لعشرات الساعات مبرّره كثرة استخدامها للإنارة، وفق تصريحات المعنيين.

ومع كل ما يعانيه المواطن من إجحاف “المحبوب”، تراه يسعى قدر الإمكان لتقديم جميع واجباته تجاه علاقةٍ أُجبر على الانخراط بها والدخول إلى قفصها المُسمى بـ “الحب”، على عكس الطرف الآخر الذي كان السبب الرئيس في تكوين هذا الارتباط، فتراه متأقلماً مع وضعه الحالي ينتظر كبرى المناسبات للتعبير عما يكمن بداخله سواء كان إيجابياً أم لا.

العجيب ليس فيما يمر به المواطن السوري اليوم من محن ومشاق جعلت له عيد واحد اسمه المعاناة بسبب الحرب والحصار والأوضاع الاقتصادية، لكن العجيب أن هذا الإنسان ما زال يتزوّج وينجب ويسمي أولاده فرح وفرحان وسعاد وأمل، ذلك المخلوق الذي زاغ بصره فتدلّى لسانه من فمه ووطنه من جيبه، لا يدري ماذا يشتري به خبزاً ليأكل أم سُمّاً ليشرب ويموت.

شاهد أيضاً

الحرية المالية

الحرية المالية هي حالة وجود ثروة شخصية كافية للعيش دون الحاجة إلى العمل المتواصل من …

اترك تعليقاً