“أهل الحب مساكين”.. والعتب عَ الزمن!

شام تايمز – سارة المقداد

“العيب فيكم.. يا فحبايبكم.. أما الحب يا روحي عليه”، هكذا تحنو “أم كلثوم” وتُطبطِب على كتف من يسهر وحيداً دون رفيق، أو من يسأل عن الحب في حياته، إذا كان مجرد رغبة أو حاجة أو سعادة مؤقتة، أجوبة كثيرة تمر على مسامعنا عبر ألحانها وكلماتها، إلى أن وصل بعض العشاق لمرحلة “الفتور العاطفي”.

مشاعر متناقضة، وهموم متعارضة، ومشاكل واقعية، تنقل وجع الأرض السورية جعلت معنى العشق والهوى يموت في داخل الكثيرين، وبات البعض غير قادر على إعطاء الحب كما قبل، فالحرب أكلت قلوبهم، ووضعت أوزارها في نفوس من عاشها، وجعلتهم غير قادرين على الحب حيناً، ومتعطشين للحب أحياناً أُخرى.

وما يؤلم في الحكاية أكثر هو تحول “الفالنتاين” من شعورٍ صادق إلى موقف يدل على المظاهر المادية، فأصبحت الوردة ذات قيمة فقط في 14 شباط، ما ساهم في ربط الحب بالمناسبات والتواريخ فيتناسى العاشق أن الحب “تمرين يومي” يجب أن يتغذى يومياً.

وقائع عديدة جعلت الكثيرين يتوقفون عن الاحتفال بعيد الحب، ومنهم من ذهب إلى تقدير العزوبية وحوّلها إلى عيد بحد ذاته، وقد تكون مشكلة أخرى يعانيها مروّجو هذا العيد، وهي اختزال الحب بنهار واحد فقط.

ولكن ماذا لو كنّا في تلك الفترة غير متفاهمين؟ هل نتصنّع الحب لمجاراة العيد فقط؟، في حين يصل سعر باقة الورد إلى آلاف الليرات، فذلك سبب أساسي للنقمة على عيد الحب والشعور بأن العزوبية أوفر على الجيب، فالأزمات المالية التي تضرب سورية، وتجعل من سكانها أسرى تقلبات الأسعار، التي ترتفع بشكل مستمر، جعلت من الكثيرين أكثر حذراً في صرف المال، خصوصاً على الأمور الترفيهية أو غير الضرورية، خصوصاً أن العديد من الناس مرّت عليهم أعوام بلا رفاق في الفالنتاين، بسبب الهجرة، والخصام، والموت بمعنى آخر.

وهذا ما تعبّر عنه “مرام” خلال حديثها لـ “شام تايمز” بالقول: “ما بعرف ليه هالسنة حسّيت لازم يكون في حدا معي.. يمكن الحرب كانت شاغلتنا قبل.. ما بعرف إذا حابة روح عمطعم.. ولا بعرف شو بدي”.

أما بالنسبة لـ “وسام” فلم يرى أن شعوره بالغضب من عيد الحب مشكلة، ولا حتى سخريته منه، قائلاً: “ليه بتطلع مشاعرنا بهاليوم بس.. شو الفكرة.. كل البلد بتنقلب!”.

وقبل أيام من 14 شباط، ومع اجتياح اللون الأحمر الشوارع وواجهة المحال التجارية وقوالب الحلوى والتلفزيون والـ “فيس بوك”، وانتشار اللون الأحمر في كل مكان، يبدأ التضخيم الإعلامي والتجاري الذي يحيط بفترة عيد الحب، والذي يجبر العشاق ولو بطريقة غير مباشرة، على مجاراة الموضة السائدة.

تضخيمٌ يجعل من ليلة 14 شباط وهماً عن الليلة المثالية، الهدية والطعام والمظهر، وحتى الأمور التي لا يمكن أن نصطنعها كالمشاعر والعلاقة الجنسية.

وعلى العكس تماماً، هناك من يحول عيد الحب في كل عام، إلى احتفالٍ بسيط وسلس، المطلوب خلاله فقط بعض الحب، والتعبير دون ألماس وورود.

أما عن التسمية فكلمة “فالنتاين”، تعود إلى قديس روماني عاش في القرن الثالث الميلادي، ارتبط اسمه بعيد الحب أو العشاق، الذي يحتفل به في 14 شباط من كُل عام، وهو عيد يعود تاريخه إلى العصور الوسطى.

وليس هناك حكاية حقيقية ثابتة عن القديس “فالانتاين” حتى الآن، لكن الرواية المنتشرة تقول إن “فالنتاين” كان كاهناً يزوج العشاق فيما بينهم وبسبب ذلك اعتقلته السلطات الرومانية وحكمت عليه بالإعدام، فاشتهر منذ ذلك الوقت بأنه شهيد الحب والعشاق، لأنه ضحى بحياته لأجل سر الزواج.

وفي رواية أخرى أنه في غمرة الاضطهادات التي كانت تواجه الكنيسة في تلك الفترة، أصدر القائد “أكلوديوس القوطي” قراراً بمنع الزواج للجنود، بحجة أن الزواج يشغلهم عن الحروب التي كان يخوضها، فقام القديس “فالانتين” بمعارضته على قراره المخالف لإرادة الله، واستمر بمنح سر الزواج للراغبين، وغضب القائد القوطي إذ عذبه وسجنه بهدف منعه من رسالته، لكن القديس “فالنتاين” لم ييأس واستمر في منح سر الزواج للمتقدمين للزواج من خلف القضبان وكانوا يرمون له الورود الحمراء من خلف القضبان فرحاً لزواجهم ومنحهم السر.

شاهد أيضاً

ضبوط تموينية بحق 3 صهاريج مازوت و7 أفران في حلب

شام تايمز- حلب – أنطوان بصمه جي نظمت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب ضبوط …

اترك تعليقاً