الجامِعة بلا طُلَّاب.. والمُعقِّمات على البسطات في أسواق حمص

شام تايمز – حمص – لؤي ديب

مع القرارات الحكومية الأخيرة القاضية بمنع التَّجمُّعات، درءً لِخطر الوباء المُنتَشِر في دول العالم، دارَت الأحاديث بين موافِقٍ ومُعارِض بحجّة قَطع الرِّزق وانعدام مصادر الدّخل، إلَّا أنَّ الرأي العام الراجِح يقول: (الحرص واجب، وبالمال ولا العيال) والغالِبيّة تحثُّ على التزام المنازِل وتجنُّب الخروج إلّا للضرورة القصوى، وبالفعل كان نَفَق جامعة البعث في حمص شبه فارِغ بمحال تجاريّة ومطاعِم مُغلقة، اعتدنا سابقاً على رؤيتها مُزدحمة.

وعلى الرغم من قرار وزارة التعليم العالي، الذي يُطالِب مدرسو المقرّرات الجامعية بتحضير محاضرات مقرّراتهم لرفعها إلكترونيّاً عبر المواقِع الرّسميّة للكلّيّات، إلّا أن بعض المكتبات المسؤولة عن بيع المُقرّرات للطلاب كانت أبوابها مفتوحة، مع تجمُّع عدد من الطلاب أمام رفوف محاضراتهم.

 

 

 

 

 

أمَّا حال الجامعة فَلَم يختلِف عن النَّفق المؤدِّي إلى داخِل أسوار حَرَمِها، المقاعِد التي اعتادت حَملَ أحلام الطُّلاب وطموحاتهم خلت من روادها، وفرغَت الطُّرقات المؤدّية إلى أبواب الكلّيات من خُطى الرّاكضين نحو مستقبلٍ أفضل. لكِنَّك ستجِد في المكاتب الإدارية عددا قليلا من الموظّفين المُلتزمين بالاستجابة لخدمة بعض الطَّلَبة الذين قصدوا الجامعة بهدف الحصول على أوراق رسميّة أو تسديد رسوم التعليم الموازي للمصرف. لكن.. خارج أسوار الجامعة الصورة معكوسة تماماً، الأسواق مكتظة بالنّاس جيئة وذهاباً وباعة البسطات ينادون على منتجاتهم التي غَلَبت عليها المُعقِّمات بأنواع وأسماء وأشكالٍ مختلِفة.

المشهد برمته يبدو كصورة كوميديّة سوداء بالمطلَق لتعاطي العامّة مع القرار الحكومي، فالأطفال يمارسون هواياتهم في الشّوارِع انتهازاً لفرصة الاستراحة من الدوام المدرسيّ، والأُسر التي تستغِل الأجواء الربيعية في قضاء النّهار تحت ظل شجرة في حديقة عامّة، لا يُعتَبَر تصرُّفاً مُتلائماً مع فكرة شِراء مُعقِّم لليدين، أو مُطهِّر للأسطُح والأدوات، كذلِك الازدحام على منافِذ بيع الشّرِكة السورية للتجارة، والمُتقاعدين أمام الصّرافات الآليّة بهدف الحصول على معاشاتهم التقاعديّة، يُعتَبَر نوعٌ من التزاحُم الذي قد يُساعِد على زيادة فرص انتشار الوباء.

مع العِلم بأن ڤايروس (كوڤيد 19) المُستَجد تكمن خطورته الأساسية بسرعة انتشارِه حيث أنه يتضاعَف عدد المصابين فيه بزمن قياسي، وحسب الإحصائيّات الأخيرة لموقع (Worldmeters) فإن عدد الإصابات حول العالم بَلَغ حتى اليوم (173.285 إصابة) وتوفي على إثره (6.668 وفاة) فيما تعافى (77.789 شخصاً، نتيجة الكشف عن المرض في مراحِل مبكّرة).

ويُعتَبر الفايروس واحداً من أسرة ڤايروسات كورونا المعروف عنها انتقالها من الحيوان إلى الإنسان، يتميّز عن أبناء مملكته بأنَّه ينتقِل من إنسان لآخر مِمَّا يزيد وطأته، وقد تم الكشف عنه آواخِر العام المُنصَرم في مدينة ووهان الصينية، وتفشّى بين سكّان دوَل العالَم لتعتبره (منظَّمة الصِّحة العالميّة) قبل أربعة أيَّام من كتابة هذا المَقال “جائحة مَرَضيّة” نتيجة انتشاره السَّريع خلال زَمَن قياسي لا يتجاوز الخمسة أشهُر.

 

شاهد أيضاً

“واشنطن” تعدل بعض العقوبات المفروضة على سورية

شام تايمز – متابعة أفادت وسائل إعلامية أجنبية أن وزارة الخزانة الأمريكية قررت، الأربعاء، تعديل …

اترك تعليقاً