تقارير خسائر الاقتصاد السوري.. تهويلٌ بلا قرائن!

شام تايمز – مارلين خرفان

نقرأ ونسمع بين الفينة والأخرى عن تقارير تتحدث عن تقدير الأضرار والخسائر الاقتصادية التي أصابت الاقتصاد السوري بسبب الحرب، وما تبعها من عقوبات اقتصادية، وأضرار طالت البنى التحتية، وأدت إلى تراجع قطاعات متعددة كالصناعة والاستثمارات، والزراعة، ما يؤخر ويضع العوائق أمام عملية إعادة الإعمار التي من المفترض أن تبدأ، لإعادة بناء الآلاف من المنازل والبنية التحتية.

وقدّر تقرير أعدته نقابة عمال المصارف في دمشق أن خسائر الاقتصاد السوري منذ عام 2011 وحتى مطلع العام الجاري بلغت نحو 530 مليار دولار، وهو ما يعادل 9.7 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010 بالأسعار الثابتة، إضافةً إلى أن نسبة دمار البنية التحتية تجاوزت 40%، وشملت خسائر المساكن وشبكات الكهرباء والمدارس والمشافي ومرافق الخدمات، وتراجع إنتاج النفط الخام من 400 ألف برميل يومياً لأقل من 30 ألف برميل يومياً، وفقاً لصحيفة “الوطن”.

وكانت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا”، قدرت الخسائر الاقتصادية لسورية بأكثر من 442 مليار دولار، منذ 2011 وحتى نهاية 2019، موزعة بين أضرار رأس المال المادي البالغة 117.7 مليار دولار، وخسائر الناتج المحلي الإجمالي البالغة 324.5 مليار دولار.

وفي تقرير نشر في العام 2016 تم تقدير حجم الخسائر في السنوات الأولى من الحرب بحوالي 259.6 مليار دولار.

حرب خفية:
الباحث الاقتصادي الدكتور “شادي أحمد” أوضح لـ “شام تايمز” أن جميع هذه الدراسات لم تستند على مسح ميداني ولم يكن هناك وجود لفرق ميدانية جابت جميع الأماكن المدمرة والمهدمة في سورية، حتى خلصت إلى الأرقام التي ذكرتها، معتبراً أن هناك حرب خفية وراء الأرقام التي تُذكر حول أضرار الاقتصاد السوري من “جهات خارجية” تضخم الأمر بأنها خارج قدرة الحكومة السورية، لأجل عملية إعادة الإعمار وبالتالي فيجب على سورية أن ترهن العملية بدول خارجية ومؤسسات خارجية من أجل خنق الدولة في تبعية اقتصادية، حسب تعبيره.
وتتحدث بعض المراكز عن الأرقام ولكن تخفّف كثيراً من وطأتها حتى يتبيّن بأن الأضرار الحقيقية ليست كبيرة وبالتالي فإن أي عمل يحدث الآن ممكن أن يؤدي إلى إعادة الإعمار، وبشكل عام يجب أن تتوزع حزم تقدير الأضرار على أربع حزم، بحسب “أحمد”.

التقييم الميداني ضرورة:
وأوضح “الباحث” أن الحزمة الأولى وهي تقدير الأضرار المباشرة التي تتمثل بمنشآت البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية وبيوت السكن التي تدمرت، مؤكداً أن هذا الأمر يحتاج إلى مشاهدة ميدانية وفريق يتم من خلاله توزيع البيانات والاستمارات اللازمة من أجل الوصول إلى رقم تقديري حقيقي وهنا نقع في مشكلة تتمثل “بما هي العملة أو رقم العملة” الذي نقول إنه يمثل كتلة الأضرار.
وقال الباحث.. “هل نتحدث عن الليرة السورية ونحن نعلم على سبيل المثال أن منزلاً ما عندما بني كان سعره 4 أو 5 ملايين، وذات المنزل الآن إذا أردنا أن نشتري مثيلاً له، سوف نصل إلى رقم 50 أو 60 مليون وإذا أردنا أن نقيم بالدولار فهذا الأمر شبه مستحيل لأن عملية تمويل هذا المنزل أو المعمل أو المنشأة كانت بالليرة السورية، سوف نأخذها على سعر صرف قبل الحرب، وبالتالي نأخذها على سعر الصرف الحالي الذي تجاوز 60 ضعف يعني 6 آلاف%، وهناك صعوبة في تقدير العملة أو شكل أو طريقة العملة التي نقرر فيها الأضرار”.

فوات المنفعة:
وأشار الباحث إلى الحزمة الثانية وهي “فوات المنفعة” إذ لا يكفي أن نقول إن معملاً قد دُمّر جزئياً أو كلياً في مرحلة معينة ونقول هذه الأضرار فقط.
وافترض الباحث أنه لو كان هناك معملاً دمّر عام 2012، لا يمكن أن تقدر فقط تكلفته الثابتة، لأنه فيما لو استمرت عملية الإنتاج ولم تكن هذه الحرب لكان هذا المعمل قد تطور كثيراً، وزادت إنتاجيته بحكم أن سورية كانت قادمة على معدلات نمو مرتفعة، وبالتالي هذا ما نسميه فوات المنفعة.
ولفت إلى أن المعمل الذي كنا نقول إنه يكلف مثلاً 4 أو 5 مليون دولار في عام 2011، ما يعادل 250 مليون ليرة، ولو بقي هذا المعمل حتى الآن ولكن بإنتاج كبير لسوف يكون هذا المعمل بقيمة مليارات الليرات السورية وبعشرات الملايين من الدولارات وهذا الأمر أيضاً يصعب تقديره.

مضاربات وتدخل وسرقة:
وبيّن “الباحث” أن الحزمة الثالثة تتعلق بالأضرار غير المباشرة وتتمثل بالخسائر التي تسبب بها النظام التركي ومرتزقته من خلال سرقة معامل ومنشآت وتجهيزات بنى تحتية كانت موجودة في الشمال السوري، إضافةً إلى تهريب عدد كبير من الآثار عن طريق المجموعات الإرهابية إلى الشمال السوري بمعظمه والبعض كان إلى لبنان، لافتاً إلى الأضرار التي أصابت الليرة السورية نتيجة المضاربات والتدخل الخارجي السافر على الاقتصاد السوري، وسرقات المجموعات الإرهابية للبنوك السورية والمؤسسات الخاصة في المناطق التي سيطروا عليها، وهذا الأمر لا يمكن تقييمه أيضاً.
الحزمة الرابعة من الأضرار وهي تعتبر جزء من الأضرار غير المباشرة ولكن حزمة مستقلة لوحدها، وتتعلق بخسائر رأس المال البشري السوري والكثير من الكفاءات السورية الشابة وغير الشابة والتي أنفقت عليها الدولة مئات المليارات لأجل تعليمها وتأهيلها وتدريبها وتمكينها من الحضور في الاقتصاد السوري سواء كان عام أو خاص.

وفي العام الماضي نشر أيضاً مركز فيريل الألماني المشبوه، تقريراً يزعم أن اقتصاد الظل في سورية كان حجمه 55%، بينما ارتفع إلى 70% من الاقتصاد السوري، دون أن يكون للمركز أي باحث أو خبير على الأرض السورية حتى يستطيع أن يقرر هذا الأمر بعد المسوحات، ما جعل مراقبون يرفضون الأرقام.

شاهد أيضاً

1 كانون الأول..البدء ببيع الغراس المثمرة

شام تايمز – متابعة أوضح مدير الزراعة والإصلاح الزراعي “رضوان حرصوني” أن عمليات بيع الغراس …

اترك تعليقاً