سورية الأكثر فساداً في 2020.. والإحصائيات “على هوى القائمين”

شام تايمز – حسن عيسى

سارعت المنظمات والهيئات الدولية الرسمية منها وغير الرسمية مع نهاية 2020، بتحليل بياناتها “الافتراضية” المتعلقة بنسب الفساد والبطالة والثراء والفقر التي تخص دول العالم، والتي كان للدول العربية حصة كبيرة منها في النقد والتفسير والتحليل، وتبيان خصائص الوضع المعيشي والاقتصادي فيها، للوصول إلى تصنيفٍ قيل إنه الترتيب النهائي لمؤشر مكافحة الفساد الخاص بالعام المنصرم، والذي تذيّلته سورية فحصلت على المرتبة ما قبل الأخيرة عربياً وعالمياً، لترافق الصومال صاحبة المركز الأخير في الهبوط إلى منافسات الدرجة المتدنية من دوري مكافحة الفساد، الذي تديره منظمة “الشفافية الدولية” برعاية مجهولة الهوية.

الحديث عن المركز الذي احتلّته سورية في تقرير المنظمة “الشفافة”، لم يعد مهماً بقدر الحديث عن وضعها أساساً ضمن تلك قوائم، فالبلاد التي تقترب من إكمال عقدٍ من الحروب والصراعات والحصار؛ باتت اليوم تعاني من نقصٍ حاد في أدنى المتطلبات المعيشية، نتيجة توقف التجارة الخارجية وعمليات الاستيراد والتصدير التي كانت سبباً في توفر السيولة اللازمة لتأمين تلك المتطلبات، الأمر الذي انعكس سلباً على الواقع الاقتصادي والمعيشي في الداخل وساهم في الحد من عدد المناقصات الحكومية والمشاريع الإنمائية، التي كان يمكن للبعض استغلالها من أجل تحقيق مكاسب غير مشروعة وإثبات ما يسمى بـ “الفساد الحكومي”، الذي تدعي تلك المنظمة وغيرها من المنظمات أنه أصبح سمةً لواقع الحال في سورية، بيد أن الفساد فيها لا يتعدى كونه شكل من أشكال الرشوة والاختلاس والمحسوبيات وبعض أنظمة المحاباة، والتي تعد -وفقاً للوائح الاقتصاد الدولي- فساد شخصي يمثله أشخاص لا يمتلكون تأثيراً قوياً في البلاد، لا يمكن ربطه بهيئات ومؤسسات وكيانات حكومية مستقلة بذاتها، أو إصدار تقييم شامل عن وضع البلاد على أساسه.

الباحثة الاقتصادية “د. رشا سيروب” أكدت لـ “شام تايمز”، أن الفساد المنتشر في البلاد والذي تم على أساسه تقييمها كأكثر الدول فساداً، أصبح ظاهرة اجتماعية “مقبولة” في الشارع السوري ومستشرية في جميع المؤسسات الحكومية دون محاسبة أو مساءلة يتم تبريرها بظروف الحرب الراهنة، لافتةً إلى أن الاستطلاعات التي أجرتها منظمة “الشفافية” جرى بموجبها وضع ذلك التقييم واعتماده، مُضيفةً أن الفساد وصل في سورية لمستويات غير مقبولة حيث أنه نتج عن سوء استخدام السلطة العامة من قبل بعض الشخصيات الحكومية، مؤكدةً أن الرد على هذه المؤشرات الدولية يكون بتبيان مؤشرات سورية واضحة تدحض هذه الادعاءات، مشيرةً في الوقت نفسه إلى غياب الأرقام والبيانات التي تعبر بشكل دقيق عن الوضع الاقتصادي الحالي، وهو بحد ذاته يعد مشكلة كبيرة، على حد تعبيرها.

بالمقابل يشمل تقرير منظمة “الشفافية الدولية” وضع عدد من دول الخليج العربي ضمن مراكز متقدمة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، الدولتان اللتان تُعدان من أكثر البلدان العربية بطالة وفساد حكومي على مدى عقود من الزمن، وفق بيانات عدة مراكز دولية متخصصة بالإحصاء، فمن جهة بلغ الدين العام في البحرين حتى نهاية 2019 نحو 36 مليار دولار، ما يعكس حجم الفساد الهائل داخل بلد لا تتجاوز مساحته مساحة محافظة سورية واحدة -في حال المقارنة-، ناهيك عن ارتفاع معدلات البطالة فيها بشكل كبير نتيجة قمع الفئة الشعبية المحسوبة على المعارضة ومنعها من التوظيف في مختلف المؤسسات وفقاً لاعتبارات طائفية وسياسية.

فيما يتم تجنيس الأفارقة والآسيويين على حساب آلاف المواطنين الأصليين عبر مشروعٍ أهدافه الفتنة والتدمير المجتمعي، في دولة تم وضعها ضمن مقدمة بلدان مكافحة الفساد على المستوى العربي، ومن جهةٍ أخرى تبرز السعودية التي فاقت نسبة البطالة فيها مؤخراً 15% لتحتل المركز الرابع عربياً وفق تصنيف المنظمة، في تجاهلٍ ملفت للواقع المعيشي السيئ الذي تعيشه المملكة منذ سنوات، حيث تتجمع الثروة الطائلة للخزينة السعودية في يعد الآلاف من أمراء العائلة المالكة، الذين بدأوا مؤخراً تبييض أموالهم سواءً بتنفيذ مشاريع استثمارية ضخمة على أراضٍ سكنية وتهجير سكانها، أو باستثمارات خارجية كان أبرزها محاولات “محمد بن سلمان” المستمرة شراء أحد نوادي كرة القدم الإنكليزية بمليارات الدولارات، ناهيك عن قضايا الفساد الأخيرة المتعلقة بتهريب أموال فاقت قيمتها 3 مليار دولار إلى خارج المملكة، من قبل عصابة كوّنها عدد من المسؤولين الحكوميين ورجال أعمال بارزين.

إن الربط بين ما تعيشه الدولة السورية من وضع اقتصادي ومعيشي سيّء وبين تصنيفها ضمن الدول المكافحة للفساد، لا يمكن تقبّله أو اعتماده بشكله الحالي ولا حتى بشكلٍ مختلف دون النظر إلى الظروف التي تمر بها سورية وتفنيدها على أساسٍ منطقي، يتضمن الإمعان في ما تمر به البلاد على مدى سنوات من حصارٍ اقتصاديٍّ خانق، ونهبٍ لثرواتها ومقدراتها من نفط ومصانع وآثار، وتدميرٍ مدروس وممنهج لبنيتها التحتية والخدمية التي تعد ركيزة اقتصادية هامة لتدوير عجلة إعادة الإعمار، والتي ساعدت على خلق بيئة وأرضية مناسبة سمحت بانتشار الفساد الذي لا يمكن إنكار وجوده، لكنه بطبيعة الحال لا يتعدى كونه فساد فردي لا يعبر عن كيان كبير متمثل بدولة كسورية، داومت باستمرار على مجابهته ومحاربته عبر القوانين والأنظمة الدستورية، بالرغم من خوضها حرب عسكرية أخرى كانت السبب الأول في انتشار هذا الفساد وتغلغله.

شاهد أيضاً

“واشنطن” تعدل بعض العقوبات المفروضة على سورية

شام تايمز – متابعة أفادت وسائل إعلامية أجنبية أن وزارة الخزانة الأمريكية قررت، الأربعاء، تعديل …

اترك تعليقاً