المواطن يطالب بحصته المازوتية “دون حصر إرث”!

خاص – شام تايمز – كلير عكاوي

لطالما انحصرت هموم المواطنين في تأمين مخصصاتهم الشهرية، إلا أن تعبئة المازوت كان لها الحصة الأكبر في اهتمامهم، خصوصاً في فصل الشتاء الذي تتكرر مآسيه بعدم وصول المستحقات عبر “البطاقة الإلكترونية” لعدد ليس بقليل من العائلات، وسط وعود باستلامها قبل بدء هذا الفصل رغم أنها من العام الماضي، بحسب الشكاوى التي وصلت لـ “شام تايمز”.

المشكلة ليست بشح مادة المازوت وتوزيعها من قبل شركة “محروقات”، بل بالأشخاص الذين يستغلون المادة ويبيعونها، كأصحاب بعض الصهاريج علماً أنهم يبيعون الليتر الواحد في السوق السوداء بسعر يتراوح ما بين 1000 – 1200 ليرة سورية.

“فإن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم” حقيقة اكتشفها بعض المواطنين متأخرين خلال مطالبتهم الدائمة بحقوقهم التي باتت أشبه بالأحلام، وعلى ما يبدو أن المواطن يجب عليه شراء 10 بيدونات ليستطيع تعبئة الكمية المخصصة له، واعتماد أسلوب الشكوى لعلّها تمر على أحد المعنيين بالصدفة، حيث تداولت صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تنبيه مفاده “احذروا آخر إبداعات موزعي المازوت للتلاعب بمخصصاتكم”، قائلين: “بعد طول انتظار وحين يأتي الدور المسجل على المازوت يتصل بك الموزع ويقول أن سيارته كبيره ولا تستطيع الدخول للحارة أو النربيش قصير ولا يصل الخزان، كوسيلة ابتزاز لأخذ المازوت، فإنه يشتري مخصصاتك حتى يبيعهم بسعر مضاعف”.

أحد سكان مدينة جرمانا بريف دمشق بيّن لـ “شام تايمز” أن أصحاب الصهاريج يشترون مخصصات المواطنين بـ 25 ألف ليرة سورية للبطاقة الإلكترونية الواحدة، وفي اليوم التالي تصل رسائل لأصحاب البطاقات المباعة بأنهم استلموا مخصصاتهم من مازوت التدفئة بحجة عدم المقدرة على شرائها بسبب الظروف المعيشية القاسية.

ولا ننكر أن بعض المواطنين يشاركون أيضاً في عملية الغش عن طريق بيع مخصصاتهم في السوق السوداء، بعد شرائهم الليتر الواحد بـ “180” ليرة على السعر المدعوم، علماً أن مخصصات كل عائلة 100 ليتر في الدفعة الأولى بعد تخفيضها عن 200 ليتر مؤخراً، مع عدم تعويض الـ 100 ليتر السابقة التي أضاعت الطريق كـ “ليلى التي أكلها الذئب”.

ولا يقف استغلال المازوت على مخصصات المواطنين، بل لحق الفساد أحد صناعيّ طرطوس، حيث كشف عن شبكة سحبت مخصصاته وباعتها للأسواق، ليرفع دعوى قضائية على موظفين حكوميين اتهمهم بالوقوف وراء العملية، وفقاً لتلفزيون “الخبر”.

وفي تصريح سابق لمصدر مسؤول بوزارة النفط لـ “شام تايمز” أكد أن المازوت الصناعي توقّف توزيعه حالياً لسببين، الأول أن الوزارة تهدف لتغطية أكبر قدر ممكن من احتياجات المواطنين من مادة المازوت المنزلي وتوصيل مخصصاتهم، أما السبب الثاني هو وجود شركة خاصة تسمى “BS”، مكلفة رسمياً، هدفها تغطية حاجات الصناعيين من مادة المازوت، ويتم التسجيل عن طريق غرف الصناعة أو الشركة، ثم التوزيع بسعر معتمد، علماً أنه لا يحق للمواطن أن يأخذ المازوت الصناعي إذا لم يملك سجل صناعي.

ويبقى المواطن حائراً في توجيه أصابع الاتهام، لينشغل في إيجاد حلول بديلة للتدفئة منها حرق الخشب والأكياس البلاستيكية والكرتون وتفل الزيتون منتظرين توزيع المازوت.

وبدأ نظام توزيع مخصصات المحروقات على البطاقة الإلكترونية في سورية من عام 2018، وواجه اعتراضات عديدة حينها.

 

شاهد أيضاً

عودة المياه تدريجياً لأحياء اللاذقية بعد صيانة خط الجر الثاني

شام تايمز – متابعة استكملت ورشات الصيانة في المؤسسة العامة لمياه الشرب باللاذقية، عمليات إصلاح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *