قانون ولكن.. مصير عائلات مطار دمشق معلّق عَ نكشة!

شام تايمز – سارة المقداد

بعد أن ضربت قضية العاملين في مطار دمشق الدولي، رؤوس القاطنين في مساكن الضاحية العمالية بريف دمشق، بسبب إنذارهم المتكرر بإخلاء منازلهم، ما زالت رئاسة مجلس الوزراء ووزارة النقل والاتحاد العام لنقابات العمال، مصرّين على إخراجهم، ليبقى الموضوع شائكاً حتى اللحظة.

عدم معالجة الموضوع جعل العاملين القاطنين في الضاحية، أمام حالة قلق واضطراب دائمة، يواجهون بين فترة وأخرى خطر الإخلاء ومرارة النتائج الناجمة عنه، تحديداً مع الظروف المعيشية والاقتصادية التي تعيشها البلاد، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة.

بعض القاطنين في المنطقة عبّروا خلال حديثهم لـ “شام تايمز” عن خوفهم من مواجهة التشرد “ما منعرف وين بدنا نروح بحالنا وغراضنا”، فهم لا يستطيعون تحمل تكاليف الإيجار الذي  يتجاوز قدرتهم، حسب قولهم.

الكاتب “شادي كيوان” أحد قاطني المنطقة، بيّن عبر إذاعة “المدينة” إف إم، أن القرار الذي ينص على أن السكن في الضاحية هو سكن وظيفي، علماً أنه منذ استلامه في منتصف التسعينات، عمل الموظفون على تحسين تلك المنازل لتصبح صالحة للسكن، من خلال إزالة الردم، وإتمامها، وفرشها وهذا ما لا ينطبق على شروط السكن الوظيفي.

وتابع “كيوان”: أن الموظفين حين استلموا المنازل وقعوا على أوراق تبين أنهم غير متملكين لمنازل أخرى، وهم الآن لا يطلبون تملكها لكن على أقل تقدير أن يبقوا في المنازل في آخر سنواتهم وبعد الخدمة الطويلة في المطار، مشيراً إلى أن الموظفين في الضاحية هم من أبقوا مطار دمشق الدولي مستمراً في الخدمة خلال سنوات الحرب، خاصة أن إمكانية وصول الموظفين من دمشق كانت مستحيلة، وبعضهم استشهد، وآخرين أصيبوا بقذائف الهاون وتسببت لهم بالعجز في بعض الحالات.

بدوره رئيس لجنة الإدارة والإشراف بضاحية الشهيد باسل الأسد “هيثم الرفاعي” أوضح لـ “شام تايمز” أن ضاحية الطيران للعاملين في مطار دمشق الدولي التابعة لوزارة النقل والسكن الوظيفي، فمن يريد منزلاً يجب أن يكون موظفاً بمؤسسة الطيران السورية أو بالطيران المدني حصراً، مشيراً إلى أن المنحة التي قُدمت للموظفين، أعطتهم ميزة الإقامة بمساكن المطار لغاية انتهاء العمل، ويتضمن المسكن الإقامة في المطار دون دفع أي مبلغ مالي، وإن تم الدفع يكون رمزياً.

وقال “الرفاعي” إن عدد العائلات الموجود في الضاحية تقريباً 2500 عائلة، ويوجد 529 شقة سكنية، ومن عام 1995 تم تخصيص تلك البيوت لهم ولكن عند انتهاء المدة السكنية في المنزل عليهم الإخلاء، مضيفاً أنه لا يمكن تشبيه منازل الضاحية لأنها بيوت وظيفية، بمنازل عدرا العمالية التي صنفها القانون على أنها مساكن عمالية، أما بخصوص التعميم الذي أصدره مجلس الوزراء عام 2001 فهو استثنى حالة الوفاة والتقاعد من الإخلاء في عدرا العمالية وليس ضاحية الطيران.

وتحاول الجهات المسؤولة عن الموضوع توجيه أصابع الاتهام إلى القانون، فالسكن العمالي يكون خارج منظومة العمل، ويتم تمليكه لساكنه، كذلك تسلم المنازل فيه غير منتهية، فيقوم صاحب المنزل بإكمالها كما يريد.

بينما يشترط في السكن الوظيفي أن يكون داخل منظومة العمل، ويقطنه الموظف دون أن يتكلف فيه بأي تفصيل من أعمال بناء، وإكساء ومفروشات، وغيرها ويسلمه في نهاية خدمته.

ورغم تأكُد “شام تايمز” من وصول إنذارات إلى أشخاص ما زالوا على رأس عملهم، إلا أن “الرفاعي” نفى ذلك، قائلاً: “يلي على راس عملو ما بيطلع من البيت لحتى يخلص فترة العمل بالمطار إلا في حال توفى أو بكون مسكر بيتو وعاملو خرابة”.

أما عن الفترة المقررة لإخلاء البيوت، أوضح رئيس اللجنة أنها تصل لسنة وأكثر تقريباً، وهناك حالات استثنائية في حالات الوفاة لكن بشرط ألا يعتبر البيت كإرث للأولاد، وعند عدم تسليمه يتم رفع قرار للنيابة بحقه.

بعض الشاغلين للسكن العمالي في الضاحية المذكورة أشاروا لوسائل إعلام محلية إلى أن شروط إشغالهم لهذه المساكن هي نفسها شروط إشغال السكن العمالي بكافة بنودها وحيثياتها، بغض النظر عمّن أشادها، من حيث الشريحة المستحقة والأولويات، وتوثيق عدم تملك أي سكن في الريف أو المدينة، أو بما يخص نسبة الاقتطاع من الأجر بنسبة 10% شهرياً، ومن حيث التكفل بالإصلاح والترميم، وقيمة استهلاك الماء والكهرباء، وغيرها من الشروط الأخرى، والبعض من هؤلاء هم شاغلون لهذه المساكن منذ تسعينات القرن الماضي، مع الإشارة إلى أن التزام هؤلاء بهذه الشروط طيلة السنوات الماضية منع عنهم الاستفادة من السكن العمالي وغيره، في مدينة دمشق وريفها.

ومع تضارب التصريحات الحكومية وتأرجح تطبيق القانون، ووضعه سبباً لإخراج عشرات الأهالي، يبقى المواطن ساعياً إلى تأمين ملاذٍ له، عوضاً عن قارعة الطريق.

شاهد أيضاً

عودة المياه تدريجياً لأحياء اللاذقية بعد صيانة خط الجر الثاني

شام تايمز – متابعة استكملت ورشات الصيانة في المؤسسة العامة لمياه الشرب باللاذقية، عمليات إصلاح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *