إلى المسؤولين.. هذا واقع الريف فهل تتحرك الضمائر؟

رئيس التحرير: حيدر مصطفى

تتربع المشكلة الخدمية في سورية على عرش الأزمات، لا سيما في الأرياف، وصار واضحاً اتباع بعض المؤسسات سياسة العمل وفق نظام الدوائر للمناطق القريبة والهامة والمناطق البعيدة والأقل أهمية، وهذا ليس “باتهام” وإنما “اعتقاد” نطالب الجهات الخدمية بتوضيحه، فما المبرر بوضع مناطق عديدة في الريف الدمشقي على الخط الترددي، دون تمريريه على العاصمة على سبيل المثال؟ وماذا عن المناطق النائية والأشد فقراً والأكثر بعداً والتي تعاني من نقص المياه وضعف الاتصالات في وقت انقطاع الكهرباء، ولا حلول من قبل الشركات المخدِمة رغم تسجيل الشكاوى والوعود “العرقوبية” بحلها، والتقنين الجائر والذي قد يصل إلى خمس ساعات أو ست ساعات أحياناً، فيما تبرز مناطق ذات خصوصية بوضع أفضل خدمياً رغم أنها في الريف أيضاً.

وفي السياق تفرض أزمة النقل نفسها على واقع معاناة المواطنين، المشهد في مختلف مناطق ريف دمشق لا يمكن وصفه إلا بالمأساوي، إذ ينتظر الموظفون وطلبة الجامعات وغيرهم لساعات على قارعة الطريق وعند المواقف بانتظار وسائل نقل تقلهم إلى العاصمة.

ولسخرية الأقدار ولأن شر البلية ما يضحك، وّجد سكان منطقة مساكن “العاشرة” في قطنا، شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة تائه وضل طريقه من بلدته في عين منين، ووصل بأعجوبة إلى قطنا، وعندما عرفوا أنه من “عين منين” بدت الصدمة على وجوههم، وتبادر إلى أذهانهم سؤال متخاطر.. يا رجل كيف وصلت من عين منين لهون أي نحنا عالشام عم نعوف حالنا لنقدر ننزل؟

اللافت أيضاً أن مناطق جبل الشيخ الغنية بالمياه وقطنا المجاورة، تعاني من انقطاع جائر للمياه، في مفارقة عجائبية، فهل يعقل أن تنقطع المياه في قرية تحوي نهراً وعدة ينابيع كعرنة في جبل الشيخ؟ واقع لا يمكن وصفه إلا بالمهزلة.

ولن نحدثكم عن جهود بلدية قطنا الحثيثة في ترقيع الطرقات، وتزفيتها على طريقة الترقيع لعدد من الشوارع الرئيسية في المدينة ونسيانها لعدد من الطرقات الفرعية، والإبقاء على المدينة كواحدة من أكثر المدن شهرة بالمطبات والحفر.

ويتشابه واقع حال الريف الغربي مع باقي المناطق، القلمون ليس أفضل حالاً، وحاجة السوريين للأخشاب للتدفئة مستقبلاً قد تتطلب جزّ غابات أفريقيا بأكملها، “كونه غاباتنا احترقت بنسبة كبيرة” فلا مازوت للتدفئة ولا كهرباء، ونظام الرسائل الجديد دخل حيز التنفيذ على وقع تخفيض الوزارة لكمية التوريدات بنسبة 24 في المئة، وقدوم العاصفة، وشكاوى المواطنين من عدم استلام مخصصاتهم منذ زمن طويل وربما من العام الماضي.. “المهم اكتشفنا الآلية”.

وللغوطة الشرقية وحدها فصل طويل من صفحات التردي، مع انتظار عودة الخدمات الطويل الأمد، والتي تعاني كغيرها من أزمات النقل والكهرباء والمياه وكثير من المشكلات.

وبناءً عليه يمكن القول إن الجميع يتحمل مسؤولية التقصير تجاه الريف، بدءاً من الجهات الحكومية ومؤسساتها الخدمية ومحافظة ريف دمشق، وصولاً إلى شركات القطاع الخاص، ورؤوس الأموال التي تناست ضرورة الاستثمار بالريف واليد العاملة الموجودة فيه، والتركيز على المدينة والاستثمار السطحي فيها، بالمطاعم والكافيهات والمحال التجارية وبعض الشركات ونسيان كون الريف هو البيئة الأفضل للصناعة والاستثمار الزراعي.

وللحقيقة هذا المقال ليس سوى محاولة لصدم بعض العقول والضمائر التي تركت الريف مغيباً، منسياً، ومهملاً، ومرتعاً للفساد، ونحن هنا طبعاً لا نقصد ممثلي ريف دمشق في مجلس الشعب، فهؤلاء ضج الريف بأسمائهم وجولاتهم وحفلاتهم قبيل الانتخابات النيابية، ومع وصولهم إلى كرسي المجلس، صاروا على رفوف النسيان، وإنما المناشدة للمسؤولين القادرين على التحرك وبذل الجهود لحل ما أمكن من أزمات والحد منها.

شاهد أيضاً

قطع المياه عن بعض مناطق دمشق ليومي الأحد والاثنين

  شام تايمز – متابعة كشفت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة دمشق …

اترك تعليقاً