قلب المواطن مفحِّم كـ “طرنبة” بنزين

خاص – شام تايمز – كلير عكاوي

لم يعد المثل الشعبي “غيبة المستحية من عبكرة لعشية” محصوراً على كل إنسان يريد أن يضع حداً لأمر ما في حياته الشخصية، بل تردد على ألسنة جميع المواطنين في الآونة الأخيرة على عودة أزمة البنزين القريبة، فلم يسارع الواحد منهم توديعها عبر اصطفافه على الدور في آخر محطة، ليعود ويستقبلها مجدداً مع أرتال من البشر، بان على وجوهها عروقاً نافرة بالدم، تنتظر “نرابيشاً” نافرة بالبنزين.

البنزين واصل إخراجهُ مشاهد طوابير السيارات على محطات الوقود منذ أسبوعين تقريباً في معظم المحافظات السورية، بعد مرور شهرين من ارتفاع سعر البنزين أواخر العام الماضي، الأمر الذي أدى إلى تفشي معاناة المواطنين مجدداً خلال حرق وقتهم لحوالي الـ “سبع ساعات”، تاركين أشغالهم وأعمالهم، التي بقيت الخيار الأخير بغرض إكفاء منازلهم فقط إلى اليوم التالي، وبعدها “لنعيش لبكرا”.

وبخطوة غير مسبوقة من الوضوح والشفافية لوزارة النفط والثروة المعدنية، أعلنت اليوم على موقعها الرسمي عن تخفيض كمية المحروقات الموزعة على المحافظات السورية كافة بشكل مؤقت بنسبة ١٧% وكميات المازوت بنسبة ٢٤%.

وأوضحت الوزارة أن السبب يعود إلى تأخر وصول توريدات المشتقات النفطية المتعاقد عليها إلى سورية بسبب العقوبات والحصار الأمريكي الجائر، ومن المتوقع وصول التوريدات الجديدة قريباً، دون تحديد موعد لذلك، شاكرة تفهم المواطنين حول ذلك.

أثار الخبر موجة كبيرة من الغضب على صفحات التواصل الاجتماعي، وأودى بالناشطين إلى حالة من الضياع بين فكرة الرد “بلا شكر على واجب ونحن نقدر سهركم على راحتنا ولكننا متطلبون… وبين من يقولون “حاج تستغبوا عقل المواطن! .. وتتشكروه”، وآخرون نشروا الخبر قائلين:” إشاعات مغرضة ولا صحة له أبداً على أرض الواقع”.

مصدر خاص في وزارة النفط أكد لـ “شام تايمز” أن تخفيض نسبة ١٧% على مادة البنزين حالة مؤقتة إلى أن تصل التوريدات والوزارة كانت واضحة في ذلك، مشيراً إلى أن الناس أخذت أزمة البنزين أكثر من واقعها، ونسبة الـ 17 بالمئة دقيقة جداً.

وأشار المصدر أن الأزمة موجودة ولم تنتهي، وتحديداً في هذه الظروف التي تمر فيها سورية، حيث أن المشتقات النفطية والاستيراد يصطدم في الوصول، ما يؤدي إلى حدوث اختناقات بين الحين والآخر، ولكن يتم تجاوزها بعد فترة، قائلاً: “لا نستطيع التحديد ولكن مو أقل من أسبوع وبس توصل التوريدات مارح تحس العالم غير بعد أسبوع من انفراجها”.

“أصبح العيش صعباً، نحنا يوم بدنا نشتغل مناكل يوم ما منشتغل ما مناكل، عنا ولاد بدنا نطعميون..” هذا ما قاله “زياد” لـ “شام تايمز” على دور المحطة، يعبّر عن غضبه الشديد من أزمة البنزين، ولم يكن الوحيد، وأضاف “سالم” صاحب سيارة خاصة قائلاً: “لماذا لا توجد آلية تحترم المواطن؟ عدا عن الكبار في السن الذين يجرّون السيارات ويحملون على أكتافهم الكثير من المسؤوليات تجاه عائلاتهم.

ولا تقتصر أزمة البنزين على السائقين، بل تلحق المواطنين “طرطوشة” في ارتفاع أسعار أجور المواصلات، لتخبط الأسعار الرأس في العداد المنسي، حيث أن المسافة التي كانت تكلّف الراكب ألفين وخمسمئة ليرة سورية، صار يدفع مقابلها 5000 ل.س.

يشار إلى أنه في تاريخ 2020-10-20 رفعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك سعر لتر البنزين الممتاز المدعوم إلى 450 ليرة، وغير المدعوم إلى 650 ليرة سورية، فيما اعتبر الكثير من المواطنين أن هذه الأزمة المستجدة، تمهيداً لارتفاع أسعار المادة مجدداً.

شاهد أيضاً

وزير التجارة “يبرر” ارتفاع سعر البطاطا.. ويتوعد!

شام تايمز – متابعة استعرض وزير التجارة وحماية المستهلك “عمرو سالم”، العديد من القضايا التي …

اترك تعليقاً