بردى الصافي.. نص فاضي وصار بدّو حمام!

خاص – شام تايمز –كلير عكاوي

تثير الروائح المنبعثة من مجرى نهر بردى داخل مدينة دمشق، انزعاج سكان الأبنية القريبة والمارة على حدٍّ سواء، نتيجة تراكم القمامة والأوساخ بكل فروعه التي تمر من أحياء عديدة في دمشق، ما أدى إلى اضطرار بعض السكان بيع منازلهم بسعر أرخص مما يستحق، إضافة إلى تحاشي الآخرين المرور بالقرب منه، وخصوصاً في أيام فصل الصيف خلال ارتفاع الحرارة.

وكشف مدير الصيانة في محافظة دمشق “محمد حماميّة” لـ ” شام تايمز”، أنه يتم بشكل يومي تأهيل وتنظيف نهر بردى عن طريق إزالة الأوساخ وكل ما يرمى في النهر من أكياس ونفايات، موضحاً أن نقص الوعي الموجود عند بعض المواطنين، يؤدي إلى هذه التجمعات، عدا عن أنه لم يتم إزالة مياه الصرف الصحي التي تصب في نهر بردى، رغم أن المحافظة أرسلت كتاباً لمؤسسة الصرف الصحي لرفع جميع المصبات عن النهر ولكنها قيد التنفيذ ولم تنتهي جميعها، بحسب قوله.

وفي تصريح سابق لـ نائب عميد المعهد العالي للتخطيط الإقليمي الدكتورة “غادة بلال” تمّ إجراء مسح شامل لنهر بردى من المنبع إلى المصب لإيجاد حل متكامل بعد أن تحوّل إلى مجرى لصرف صحي مكشوف ومصدر للروائح الكريهة، علماً أن محافظة ريف دمشق تقوم بالعناية بالنهر من خلال محطات المعالجة، لافتة لصحيفة “البعث”، أنه يتمّ توسيع حرم النهر بإحداث مخطّطات تنظيمية، والعمل على رفع التلوث ليتعافى النهر، وتنسيق حضري وجمالي للنهر.

وأردفت “بلال” أن مياه الصرف الصحي تأتي من جبل الرز ومن المطاعم بشكل عشوائي ومخالف وتصبّ في النهر، حيث تمّ اقتراح وضع مصدات وقناتين للصرف الصحي في حديقة تشرين حتى لا يتسرّب الصرف الصحي إلى مجرى النهر.

يبدو أن المثل الشعبي ” اعميل منيح وكب بالبحر” تحوّل في هذه الأيام لـ “كول منيح وكب بالنهر”، “بردى” اليوم صار مكباً للأوساخ والنفايات ومياه الصرف الصحي، عدا عن جفافه بعدما كان يفيض بمياهه العذبة كل عام بأوائل القرن الماضي، فيما تغنّى به أعظم شعراء العالم، بحسب ما نقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولكن لا نستطيع نكران أعمال محافظة دمشق المستمرة بالتعاون مع وزارة الموارد المائية للتشدد في معالجة المخالفات والتعديات الواقعة على مجرى النهر وفروعه، وفرض عقوبات رادعة بحق كل من يرمي الأوساخ والنفايات فيه، إضافة إلى إرسال ورشات بهدف تنظيف مجرى نهر بردى وفروعه المارة في العاصمة، وشملت الأعمال تنظيف مجرى نهر “الديراني” في كفر سوسه، نهر “العقرباني” في باب توما، “وادي السيل” في برزة، نهر بانياس في الشاغور، ومجرى نهر “بردى” جانب وزارة السياحة، عدا عن عمليات الشركة العامة للصرف الصحي في رفع مصبات الصرف الصحي عن نهر بردى، إضافة إلى تكرير مياه الصرف الصحي وضخها في مجاري النهر كي تحافظ المجاري على نظافتها وكي تكون نسبة المياه الصالحة للسقاية هي النسبة الأكبر.

وفي تصريحات سابقة أيضاً للمعنيين في مجال البيئة بمحافظة دمشق، أكدوا أنّ الرائحة التي تنبعث من النهر هي نتيجة إغلاق بعض الخطوط التي تؤدي للغوطة الشرقية بسواتر رملية، بسبب الظروف الأمنية التي تعرضت لها العاصمة دمشق، وأيضاً رمي النفايات في بعض أفرع نهر بردى، موضحين أن وزارة الإدارة المحلية والبيئة قد خصصت مبلغاً مالياً يُقدَّر بأربعة مليارات ليرة سورية لإزالة الأنقاض والنفايات التي تغلق بعض الأفرع التي تتسبب بانبعاث هذه الرائحة.

ولا بد من الإشارة أن العوامل الطبيعية كان لها دوراً هاماً أيضاً في هذا المسار، فإن الهطولات المطرية القليلة في الأعوام الماضية حولت نهر بردى إلى نهر موسمي فضلاً عن كونه نهراً دائماً، أما الهطولات المطرية الغزيرة تساهم في زيادة نظافة المياه الجارية.

جدير بالذكر أن نهر “بردى” ينبع من منطقة “بردى” جنوبي مدينة “الزبداني” شمال غرب دمشق، ويجري نحو نبع “الفيجة” عبر وادي “بردى”، ثم يكمل مسيره نحو مناطق “الهامة” و “دُمَّر” و”الربوة”، ومن هناك يتفرع النهر لسبعة أفرع نحو وسط المدينة، ثم إلى “الغوطة الشرقية” التي كان مزارعوها يستخدمون مياه بردى لريّ مزروعات الغوطة.

شاهد أيضاً

“الأسد” يصدر قانوناً يقضي بإحداث صندوق دعم استخدام الطاقات المتجددة

شام تايمز – متابعة  أصدر الرئيس “بشار الأسد”، اليوم الثلاثاء، القانون رقم (23) لعام 2021 …

اترك تعليقاً