تجار الشهباء يفردون مشاكلهم على طاولة “تجارة حلب”.. وسط غياب النواب!

شام تايمز – حلب – أنطوان بصمه جي

دعت إدارة غرفة تجارة حلب مؤخراً إلى اجتماع موسع لمناقشة وبحث التداعيات الاقتصادية العامة والجمركية، التي طالت المحال والمستودعات التجارية في أسواق مدينة حلب، وذلك بعد أن طالت الحملة الثالثة لمكتب مكافحة التهريب العديد من المحال التجارية في المدينة ومصادرتهم لبضائع على أنها مهربة والتي تقدر قيمتها بمئات الملايين من الليرات السورية، إضافة إلى إرغام أصحاب البضائع المصادرة مراجعة المكتب في العاصمة دمشق للتأكد من إجازات استيرادها.

الحملة الثالثة لمكتب مكافحة التهريب خلال دورة إدارة غرفة تجارة حلب المنتخبة حديثاً، أدت إلى شلل شبه تام في الحركة التجارية خلال فترة الأعياد، وبغية من غرفة التجارة للوصول إلى مجموعة من التوصيات والمقترحات لرفعها إلى الجهات الحكومية ومناقشة هذا الموضوع تحت قبة مجلس الشعب لاتخاذ القرارات المناسبة بهذا الشأن، لكن المفاجأة تمثلت بغياب جميع أعضاء مجلس الشعب عن حضور الاجتماع لأسباب مجهولة.

وحضر الاجتماع أكثر من 250 تاجراً لطرح همومهم المتعلقة بالأسواق الضعيفة، لاسيما في ظل شح الكهرباء وضعف مدخلات الإنتاج والعقوبات الخارجية المفروضة على البلاد، خصوصاً قانون “قيصر” الذي يرفع قيمة تكاليف البضائع المستوردة، إضافة إلى استيائهم من الحوادث المتتالية لمكتب مكافحة التهريب، بسبب طريقة تعاملهم “غير اللائقة” معهم ومجافاة واقع حال الأسواق والكساد الذي يعصف بها، ناهيك عن عدم إخطار غرفة تجارتهم والتنسيق معها في مثل إجراءات صارمة كهذه وغير منصفة تخيم بظلالها السوداء على حركة الأسواق المتباطئة أصلاً بفعل عوامل عديدة.

صاحب محل لبيع المجوهرات التقليدية والفضية والأحجار الكريمة في ساحة العزيزية “جوزيف فنون”، بيّن أن 3 أشخاص من مكتب مكافحة التهريب من دمشق دخلوا إلى محله، وكتبوا تعهداً من قبل ابنة أخيه للمراجعة في العاصمة يوم الأحد الماضي، ومنعها من عد الحقائب المصادرة لأنها تزان بـ “الكيلو” كونها مصادرات ودون وجود وصل يبرز الجهة التي قامت بمصادرة البضائع، مؤكداً وجود فيديو وصور عن طريق الكاميرا الموجودة داخل محله توثق ما حدث ظهر يوم الحادثة، وتلاها مصادرات عديدة لمحال تجارية تحت عناوين بضائع أجنبية أو مهربة أو مجهولة المصدر، مضيفاً أن عناصر مكتب مكافحة التهريب أتوا إليه بهدايا رأس السنة التي كانت عبارة عن أكياس قمامة، وقاموا بتعبئة بضاعته بتلك الأكياس وكأنها بضاعة تالفة، ليسارع بالقول حينها “إنها منتجات وصناعات وطنية فلا داعي إلى كل هذا، فأجابوا أنهم جهة منفذة لقرارات آتية من دمشق، فمن الذي أمر بمثل هذه التصرفات العشوائية التي حدثت وهل المخالف من التجار بمثابة إرهابي؟”، لافتاً إلى أنه سيقاضي عناصر مكتب مكافحة التهريب الذين حضروا إلى محله في غيابه، ورفضوا الرد على مكالماته أو إعطائه مهلة وصادروا ما يقارب 170 حقيبة ” 20 منها محملة بالأكمار والنظارات الشمسية والساعات، وفيها بيانات جمركية نظامية لبضائع مخلّصة في دمشق وحلب”، وأردف: “أنا أدفع ضرائب للمالية وأشغّل عمالاً وورشات في حلب ودمشق”.

من جانبه، طالب التاجر “فواز عجوز” من وزير المالية أن يُفعل الفقرة 19 من القانون الجمركي ويضعها موضع التنفيذ والتطبيق والتي تقول فيها (يُطبق قانون مكافحة الإرهاب على كل تاجر يتهرب مالياً من إيفاء الضرائب المستحقة عليه)، مبيناً من خلال الاتصال مع رئيس اللجنة أنه تم بحلب ضبط مهربات تركية المنشأ بما يزيد عن 245 مليون ليرة سورية، ووصلت إلى ما يزيد عن مليار ليرة سورية ومن خلال التواصل مع مصدر في غرفة صناعة دمشق تبين وجود نحو 99 بيجامة محلية الصنع تم مصادرتها من حلب، وسترد إلى التاجر، مشيراً إلى وجود الكثير من الصعوبات التي تعيق عمليات الإنتاج في حلب بمقدمتها الشح الكهرباء وفقدان المحروقات من مادتي المازوت والبنزين وصعوبة إيصال المواد الأولية.

بدوره، تحدث الخبير القضائي في مجال التهريب الجمركي والمحكم الجمركي “عمار جليلاتي” عن التهريب بشكل قانوني، وإدخال البضائع إلى القطر بطريقة غير مشروعة وخارج نقاط الجمارك، لذلك يجب التمييز بين الحالتين، فالمهرب قضائياً يجب ملاحقته لأنه كان سبباً في إدخال البضائع بطرق غير مشروعة وتهرّب من الرسوم والضرائب لا سيما أن الغرامات الجمركية قاسية وجائرة المتضمنة القيمة الحقيقية يضاف لها الرسم الجمركي مضروباً بأضعاف قد تصل إلى ستة أضعاف في يعض الأحيان، متمنياً عند مداهمة المكتب السري من دمشق الحصول على موافقة من النيابة العامة لمداهمة محل صاحب الاسم حصراً وليس المجيء بأمر تحري وتفتيش ودخول غالبية أسواق مدينة حلب.

وبيّن رئيس غرفة تجارة حلب “محمد عامر حموي” أن الاجتماع كان لابد منه لتوضيح دور الغرفة باعتبارها “البيت الكبير” للدفاع عن حقوق التجار تحت سقف القانون والتعامل بروح القانون ومراعاة الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلد، مؤكداً أن الغرفة ستكون الوساطة والمحكّم بين الجمارك والتجار وأصحاب الفعاليات التجارية، بعد التصرفات العشوائية التي أدت إلى بعض الإشكاليات الجمركية التي تسببت بالنزاع والخلاف والتصادم بينهما، بسبب عدم تطابق البيانات الجمركية مع بيانات أصحاب المحال التجارية.

وأشار “حموي” إلى وجود بضائع مهربة تم ضبطها من خلال مكتب مكافحة التهريب، وتم تسوية بعض أوضاع التجار وحل الإشكاليات المتعلقة بموضوع البيانات الجمركية غير المطابقة للمواصفات، قائلاً إن غرفة تجارة حلب ضد البضائع المهربة والإساءة من قبل عناصر الجمركية والغاية هي موضوع توافقي بين التجار والجمارك وإيجاد آلية محددة بعد التواصل مع وزير المالية، موضحاً أن الغرفة ستكون مُحكِم بين التجار والجمارك بعد الإعلان عن لجنة موسعة تضم التجار وأعضاء مجلس الغرفة للوصول في نهاية المطاف إلى حل يرضى الطرفين، لأن رفد الخزينة أحد واجبات التجار والبيانات الجمركية الصحيحة وتعاون الجمارك مع التجار جراء البضائع المستوردة أصولاً.

يُذكر أن المكتب السري لمكافحة التهريب شنّ حملة مداهمة في 11 تشرين الثاني في حي الموكامبو ومحلة العبارة بمركز مدينة حلب، وأغلق ما يقارب 50 محلاً لبيع الأدوات الكهربائية، ما اضطر أصحابها إلى اللجوء لغرفة التجارة لاتخاذ موقف مشدد، والعمل على حل المشكلة.

وتواصلت الغرف حينها مع الجهات المعنية المختصة لإطلاق سراح الموقوفين منهم وإتاحة الفرصة أمامها لتبيان وضعهم القانوني فيما يخص إجازات استيراد بضائعهم، وتوسطت الغرفة خلال الحملة ذاتها لإطلاق سراح 6 من أصحاب المحال التجارية ممن لديهم إجازات استيراد بعد إغلاق عناصر مكتب مكافحة التهريب نحو 50 محلاً متخصصاً ببيع الألبسة في حي الموكامبو بتهمة اقتنائها بضائع مهربة تصل قيمتها إلى عشرات الملايين من الليرات السورية، الأمر الذي أثار حفيظة الوسط التجاري في حلب.

 

شاهد أيضاً

اختتام أعمال الجمعية العامة لمنظمة السياحة بدورتها 24

شام تايمز – متابعة اختتمت أعمال الجمعية العامة لمنظمة السياحة بدورتها 24 بحضور وزير السياحة …

اترك تعليقاً