نسيج سورية يحتضر بسبب الحرب والعقوبات

شام تايمز – سارة المقداد

بعد 10 سنوات من الحرب التي دُمر فيها عدد كبير من مصانع النسيج، وشهدت ضغوطاً على دول العالم بمنع التعامل مع سورية اقتصادياً من ناحية الصادرات، وقطع طرق السفر الضرورية لنقل الخيوط والمواد الأخرى إلى النساجين، إضافة إلى العقوبات الأمريكية، باتت التحذيرات من أن صناعة النسيج في سورية على وشك التوقف تُثير المخاوف.

رئيس القطاع النسيجي “مهند دعدوش” أوضح لـ “شام تايمز” أن القطاع النسيجي يواجه صعوباتٍ عديدة، وهذا ما يشير إلى توقفه حالياً، مبيّناً أن هناك معامل مستمرة في العمل ولكن بربع دوام، إضافة إلى معامل متوقفة عن العمل، وهذا ما يزيد الأمر صعوبة، موضحاً وجود عدة اقتراحات ولكن نتائجها غير مجدية.

بدوره رئيس قطاع النسيج في غرفة صناعة دمشق وريفها “نور الدين سمحا” بيّن خلال تصريحات نقلتها مواقع محلية، “أن معظم منشآت القطاع النسيجي متوقفة أو على وشك التوقف، خصوصاً مع فقدان عدد كبير من منشآته في حلب ودمشق، إضافة إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق والتغيرات في سعر الصرف، ومؤخراً جائحة كورونا”.

وقال أحد الصناعيين في قطاع الألبسة لـ “شام تايمز” إن تشريد العمال، وخروج العديد من المصانع الأساسية للنسيج عن العمل بسبب الحرب، وصعوبة عملية التصدير، ساهمت بتراجع جودة الألبسة السورية، بعد أن كانت الثياب السورية خصوصاً الحلبية منها تُصدر إلى عدة بلاد آسيوية وعربية، فكلف الإنتاج كانت قليلة.

واشتكى الصناعي من صعوبة التواصل مع المستوردين، فالاعتماد كلّه أصبح على الواتساب، وهذا ما كنّا لا نتوقع حدوثه في سورية، “بس الحرب والكورونا دمّرونا!”، حسب قوله.

ومع إغلاق العديد من المحال بسبب الحرب أو القرارات الحكومية السابقة ضمن جملة إجراءات التصدي لتفشي فيروس كورونا، وارتفاع الأسعار، لجأ العديد من المواطنين والتجار إلى الانترنت ليكون ملاذهم الوحيد تقريباً لبعض المنتجات.

وشهدت الصفحات السورية عبر “فيسبوك” خلال السنوات الأخيرة وجود عدة مجموعات لبيع الملابس منها الوطني أو الأجنبي بحسب صاحبها – صاحبتها، إضافة إلى إطلاق تطبيقات كأسواق افتراضية (متاجر إلكترونية) يمكن التبضع من خلالها دون الحاجة للنزول.

“مايا – بائعة ملابس عبر الانترنت” توضح لـ “شام تايمز” أن فكرة بيع الملابس دون الحاجة إلى الأسواق، موجودة من عشرات السنين ضمن المجتمع السوري عن طريق المعرفة، أما الآن فالإنترنت بسّط الأمر وما علينا إلا عرض القطعة مع سعرها والتواصل عبر “المسنجر”.

وحتى تموز 2019، وصل عدد المنشآت النسيجية التي عادت للعمل إلى 82 ألف منشأة صناعية وحرفية من أصل 170 ألف منشأة كانت تعمل قبل الحرب، بحسب وزير الصناعة السابق “معن جذبة”.

وحتى 2017، كان قطاع النسيج يشكل نحو 70% من حجم الصادرات السورية والتي يتركز إنتاجها في دمشق وحلب، كما يتم تشغيل من 50 إلى 60% من اليد العاملة بحسب رئيس اتحاد المصدرين حينها “محمد السواح”.

وبحسب دراسة أعدّها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية حول الصناعة النسيجية في سوريا عام 2015، بلغت قيمة إنتاج القطاع النسيجي حوالي 3.1 مليارات دولار عام 2010.

ومن خلال إحصائيات 2009، ساهمت الصناعات النسيجية بنسبة 27% من صافي الناتج الصناعي غير النفطي في سورية بحوالي 45% من الصادرات غير النفطية، كما عمل في هذه الصناعات حوالي 30% من إجمالي العاملين في الصناعة بشكل عام، وكان هناك حوالي 24000 منشأة مختلفة الحجم سُجلّت رسمياً، وعملت في الصناعات النسيجية عدا المنشآت التي عملت بشكل غير نظامي.

وارتفعت قيمة الإنتاج من الصناعات النسيجية في سورية بتكلفة عوامل الإنتاج من 833 مليون دولار في عام 1995 إلى نحو 2 مليار دولار في عام 2007، كما ازدادت خلال نفس الفترة قيمة صافي الناتج المحلي بكلفة عوامل الإنتاج من 206 مليون دولار في عام 1995 إلى نحو 719 مليون دولار في عام 2007.

شاهد أيضاً

انخفاض موسم الزيتون إلى 102 ألف طن في إدلب والسبب!

شام تايمز – إدلب – إسراء جدوع صرّح المهندس “محمد نور طكو” معاون مدير زراعة …

اترك تعليقاً