سيداتٌ سوريات: المرأة تفرضُ وجودها وتكسرُ القيود

شام تايمز – سارة المقداد

دخلت العديد من النساء السوريات معترك العمل الاقتصادي، متحدين قيود المجتمع وسطوة الرجال على قطاع الأعمال، وشكل دورها حضوراً هاماً في أوساط التجارة والاقتصاد والشأن العام.

وتثير علاقة المرأة بتلك القطاعات أسئلة عن حاجة السوق للمرأة، تحديدا في مجتمعات كان الرجال يحتكرون فيها العمل، ويفرضون على النساء شروطا تبقيهن بعيداً عن الظهور العلني أمام مجتمع التجار وأصحاب رؤوس الأموال. ولكن الموازين انقلبت، وصار للمرأة دورها الفاعل والواضح، وهو دور يحتاج المزيد من تسليط الضوء على محاولاتهن ومبادرتهن.

وتؤكد الإعلامية والناشطة النسوية “أنصاف سليطين” لـ “شام تايمز” أن سيدات الأعمال السوريات موجودات بوضوح في المشهد الاقتصادي السوري، وبرزت اسماء عديدة عرفهن الشارع السوري لاسيما في مرحلة الانفتاح التي شهدتها البلاد التي كانت على موعد مع نهضة اقتصادية كبيرة قطعت عليها الحرب كل الطرق حينها مع دخول العام ٢٠١١، وفي تلك الفترة سمعنا جميعا عن سيدات أعمال سوريات دخلن ضمن تصنيف اقوى مئة امرأة في العالم.

وقالت “سليطين” إنه ربما يمكننا هنا الإشارة إلى نوع المشاريع والاستثمارات التي قادتها سيدات الاعمال كمشاريع تقليدية، معامل أغذية ومصانع ألبسة، شركات تجارية ومصرفية، وكالات، الخ..  لم تصل الى مصاف الصناعات الثقيلة أو المعقدة كالتعدين أو مالية كبرى.

وتؤكد الناشطة النسوية، أنه وبطبيعة الحال لا يمكن الفصل بين الذهنية المجتمعية (الذكورية) التي لازالت واضحة في مفاصل مجتمعية كثيرة منها الاقتصاد، وبين هذا الفرز في طبيعة الاعمال والمشاريع لكل من الرجال والنساء في مجتمعنا. وتشير إلى أن الحرب والحصار الاقتصادي أرخت ظلا ثقيلا على دور سيدات الاعمال السوريات وكبحت جموح طموحهن، كجزء من قطاع اقتصادي شهد تدميرا كبيرا في جوانبه المختلفة، لكننا دائما على موعد مع الامل، بالعمل والارادة والاصرار وقدرة المرأة عموما والسورية خصوصا على النهوض مهما كانت العقبات كبيرة، ولا يخفى على أحد أن هذا يتوقف بشكل أو بآخر على المناخ والقوانين التي ستنظم العمل الاقتصادي في المرحلة المقبلة.

بدورها مؤسس شركة DMarketing lines لخدمات التسويق الرقمي السيدة “غزل برجود” قالت لـ “شام تايمز” نحن النسوة السوريات تربينا على أن المرأة شريكة الرجل، وحين قررت أن أكون سيدة أعمال في مجال خدمات التسويق الرقمي، وأن أعود للعمل في السوق السورية، كان ذلك نابعاً من إيماني العميق بدور المرأة السورية الكبير في دعم اقتصاد بلدها.

فكشركة تسويق رقمي احترافية، اخترنا العودة إلى بلدنا سورية رغم الأزمة، لنقف جنباً إلى جنب مع جيشنا وقيادتنا، ولنكن سنداً وعوناً للاقتصاد السوري المتعطش للعلوم التسويقية المتطورة، واستطعنا ان نستمر خلال سنوات الحرب، وان نلبي حاجة الشركات المحلية من تأمين التواصل مع عملائها عبر الجغرافية السورية عبر فريق احترافي مدرب، وأنا كسيدة أعمال شابة فخورة بما حققناه خلال وقت قصير، ومتفائلة بمرحلة إعادة الإعمار القادمة.

وعلى الرغم من الضغوط المتنوعة التي تواجه المرأة العاملة، إلا أن الناشطة في قضايا الشباب والشأن العام “أمل حميدوش” وضعت الحق على الصورة النمطية التي يلقنها المجتمع لأي فتاة وهي اقتصار دورها على الأمومة فقط، حيث قالت إن المرأة السورية لا تزال كغيرها من النساء العربيات تعاني من صعوبات تحد من مشاركتها بمجالات الشأن العام وهي أمام خيارين الأول يتطلب منها الظهور إلى العلن، والثاني هو الأعمال التي وبالعامية “بتخليها ترجع ع بيتها بكير”.

وتضيف “حميدوش” أن السياسة العامة للبلد تؤثر على مشاركة وتشجيع ودعم المرأة، وأن الحرب شكلت فرصة لزيادة الوعي في دخول النساء إلى الانتخابات، حيث شهدنا وصول العديد منهن إلى مجلس المحافظة، والمدن، والبلديات، وجعلت الحرب من أغلب النساء السوريات السورية المعيل الوحيد لعائلاتهن، ووجهت في يوم المرأة العالمي رسالة للرجل، الشريك الأساسي في المجتمع، والمسبب الأساسي حسب قولها بكل التحديات التي تواجه المرأة، بأن المرأة هي بحاجة إلى شراكة الرجل بحمل الأعباء المنزلية بالدرجة الأولى والتربية، كما أننا أيضا بحاجة إلى العمل على المجتمع.

ولا تخلو أي نشاطات داعمة للمرأة او تحمل شعارات نسوية، من التعليقات السلبية عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب الصحفية الناشطة في العمل المجتمعي “نغم علي” التي قالت إنها ” كامرأة عاملة في المجال المجتمعي تتعرض لتحديات وتعليقات كثيرة مثل “بتضلوا عم تتفزلكوا”، أو اتهامات بأنهن ضد الرجل على الرغم من اعتباره سند وشريك أساسي، كما يتم اتهامهن بالضعف وعدم القدرة على فتح مواضيع حساسة كـ “التحرش الجنسي”.

وانتشرت عبر صفحات وحسابات النشطاء السوريين على فيسبوك، سلسلة من المنشورات حول عيد المرأة العالمي، بعضها هزلي وبعضها الآخر يدعم حقوق المرأة، ومنهم من اعتبره مناسبة لتهنئة أمه أو زوجته.

الممثل والكوميدي آلان كيكي كتب عبر صفحته على فيسبوك

“بمناسبة عيد النسوان العالمي ريتو يؤبرني نصف المجتمع أي”

 

الناشط صالح سليمان كتب عبر صفحته مهنئاً والدته التي نتمنى لها في “شام تايمز” الصحة والشفاء العاجل..

“في اليوم العالمي للمرأة، أنت أعظم امرأة في حياتي.. أنت كل المجتمع ولست نصفه.. بل أنت أساس المجتمع وروحه ونبضه، أنت العالم كلهُ.. أٌمي”

الناشطة عفراء مصطفى كتبت بدورها

“كل عام ونحنا سُكر محلي محطوط على كريمة happy women’s day”

 

وبمناسبة عيد المرأة العالمي 8 آذار، أقامت الجمعية العلمية السورية للجودة ورشة عمل لسيدات الأعمال الصناعيات والتجاريات، حول أنظمة الجودة والمواصفات العالمية وانعكاساتها على المشاريع الصناعية والتجارية الخاصة بهن.

شاهد أيضاً

فلاحون بريف دمشق يشتكون نقص المازوت.. والوزير يوضّح

شام تايمز – متابعة تركّزت مطالب الفلاحين في بلدات “دير ماكر وكناكر ومزرعة النفور والحسينية” …

اترك تعليقاً