قرارات المسؤولين في 2020.. قصة بـ 100 حكاية

شام تايمز – كلير عكاوي

انهالت القرارات الحكومية الصاعقة على عقول السوريين في عام 2020، والتي وصفت بالتخبط والاستهتار بمشاعرهم وقدراتهم، خصوصاً مع غياب التبريرات والشرح لكثير من الخطوات التي حصلت، حيث دخلت هذه القرارات ساحة إشغال الرأي العام وواجهت الكثير من الانتقادات في أوساط السوريين.

وكان تحديد مصرف سورية المركزي لسعر صرف الدولار يوم الثلاثاء في 1/12/2020، بسعر 2550 ل.س للدولار الواحد، لمن يرغب بتسديد البدل النقدي وبدل الطيارين، آخر القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً في أرجاء سورية، مع إعلانه نشرة البدلات الخاصة بتطبيق التعديلات الصادرة بمرسوم على دفع خدمات البدل للخدمة الإلزامية ومنها الخدمة الثابتة، سواء كان هذا البدل بالليرات السورية ضمن حالات محددة أم بالقطع الأجنبي (الدولار الأمريكي)، ولم يكن هذا القرار ليس بعيداً عن نظيره الذي أثار ردود فعل غاضبة وساخرة، وأجبر السوريين الراغبين بالعودة إلى سورية على دفع مبلغ 100 دولار كرسم دخول إلى البلاد عبر الحدود.

ونتج عن تداعيات انتشار فايروس كورونا، سلسلة من الإجراءات تم اتخاذها، من قبل الفريق الحكومي المعني بالتصدي لهذه الجائحة، فبعد أن عاشت سورية الحظر الجزئي ابتداء من 14 آذار من هذا العام، صدرت مجموعة من القرارات في هذا الصدد، وكان على رأسها قرار أغضب السوريين، إذ حددت وزارة الصحة رسم الفحص الخاص بتشخيص فيروس كورونا بقيمة 100 دولار أمريكي لكل شخص يرغب بالسفر خارج البلاد.

ولم تستثني قرارات كورونا، وزارة التربية من جدل واسع بين السوريين، في قرار إعادة فتح المدارس السورية، لكن الموضوع أخذ اتجاهاً مختلفاً بعد مطالبة عميد كلية الطب في سورية بتأخير فتح المدارس.

فيما أصدرت وزارة السياحة تعميماَ هز رؤوس بعض المدخنين، تضمن ضرورة منع تقديم الأراكيل في المطاعم ووقف البرامج الفنية في الملاهي والنوادي الليلية خلال فترة الأعياد حتى تاريخ 10/1/2021، وخصوصاً أن هذا القرار جاء في ظل ازدحاماً كبيراً يشهده المواطنين على نوافذ المواد المدعومة “الخبز والسكر والرز وغيرها”.

وتشهد أفران دمشق وريفها ازدحامات كبيرة، وسط انتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي طالبت الحكومة بابتكار آلية توزيع صحية تضمن التباعد بين المواطنين أثناء عملية الشراء، في ظل انتشار فيروس كورونا محلياً، فيما بدأ في 15/4/2020، بيع الخبز عبر البطاقة الذكية في دمشق وريفها، بسقف 4 ربطات يومياً للعائلة، وبالنسبة للحالات الخاصة كالعازب يكون البيع عبر بطاقات الماستر، وتُباع الربطة من الفرن بـ 50 ليرة سورية، ومن المعتمدين بـ 60 ليرة “أجور نقل وخدمة”.

ولم يسلم الخبز عبر البطاقة الالكترونية من ارتفاع الأسعار في 2020، فقد أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية السورية سعر بيع كيلوغرام الخبز المدعوم من دون كيس للمستهلك بمبلغ 75 ليرة سورية وسعر الربطة 1100 جرام ضمن كيس نايلون بـ 100 ليرة سورية، وذلك عند البيع للمعتمدين والمستهلكين من منفذ البيع بالمخبز.

ثم تلاه بيان صادر عن الوزارة، في رفع سعر مبيع طن الطحين المدعوم بمبلغ 40 ألف ليرة سورية، وذلك نظراً للصعوبات التي تواجهها سورية في توفير المادة وارتفاع قيمتها وتكاليف شحنها، إضافة إلى الصعوبات في تأمين القمح والدقيق في هذه الظروف.

لتأتي وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اتخاذ قرار والتراجع عنه في زمن قياسي وهو يوم واحد فقط، بخصوص رفع أسعار مادتي السكر والرز، فتم تحديد سعر مادة السكر بـ500 ليرة سورية للكيلو غرام ومادة الرز بـ600 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد، وذكرت الوزارة في صفحتها على “فيسبوك” أن الوزير طلال البرازي دعا المؤسسة السورية للتجارة للبدء بتوزيع مادتي السكر والأرز عبر البطاقة الإلكترونية اعتبارا من بعد غد السبت في جميع صالاتها، ونقلت عن مدير المؤسسة السورية للتجارة أحمد نجم أنه بعد أن طلبت رفعه بسعر مدعوم يصل إلى 800 ليرة بدلا من 350 ليرة، وسعر الرز إلى 900 ليرة من 400 ليرة، نتيجة انتقادات واسعة، خاصة أنه يأتي في ظل ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار.

ومن ضمن سلسلة القرارات الخجولة لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك رفعت في 19 من تشرين الأول، سعر ليتر المازوت الصناعي والتجاري، إلى 650 ليرة سورية، وسعر ليتر البنزين من نوع “أوكتان 95” إلى 1050 ليرة، دون أن تلامس سعر ليتر مازوت التدفئة، حيث حافظ على سعر 180 ليرة سورية لليتر الواحد.

ولم يسلم سعر البنزين المدعوم وغير المدعوم، رغم الوعود الحكومية بتثبيت الأسعار في تاريخ 20/تشرين الثاني، حيث حدد سعر مبيع ليتر البنزين الممتاز المدعوم للمستهلك يحدد بـ 450 ليرة سورية، وليتر البنزين الممتاز غير المدعوم بـ 650 ليرة سورية، مبرّرة أن القرار جاء نتيجة التكاليف الكبيرة التي تتحملها الحكومة لتأمين المشتقات النفطية، وارتفاع أجور الشحن والنقل في ظل الحصار الجائر الذي فرضته الولايات المتحدة على سورية وشعبها، علماً أن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك “طلال البرازي” عبّر عن تأييده للاقتراح المطروح من قِبل أحد أعضاء مجلس الشعب السوري، حول رفع الدعم الحكومي عن أسعار البنزين واعتماد السعر غير النظامي “الحر” بشكل رسمي، ولكن الاقتراح تلاشى دون تنفيذه.

وحتى الإسمنت المعبأ والفرط المنتج لدى المعامل والشركات التابعة للمؤسسة العامة ومواد البناء لم تتركه 2020 في حالة استقرار بل ارتفعت أسعاره أيضاً بنحو 80% ليصير سعر الطن للمستهلك 125 ألف ليرة، ارتفاعاً من 70 ألفاً، وهو الارتفاع الثاني على المادة خلال أربعة أشهر، بموجب سلسلة قرارات، فيما ازدادت أسعار العقارات بطريقة غير مسبوقة في تاريخ سورية من حيث الأسعار الخيالية، وبدلات الإيجار.

تصريحات مستفزة ومثيرة للسخرية في عام 2020

وسجل العام المنتهي عدداً لافتاً من التصريحات المثيرة للجدل، وتفوق أصحابها على تصريحات نظرائهم في العام 2019، حيث أثارت غضب الشارع السوري، وحمّلت الشعب أعباء الأزمات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، ولا سيما تصريح وزير النفط “بسام طعمة”: “قبل شهر من قرار زيادة البنزين، في تصريح خاص له على “الفضائية السورية”، أكد فيه أن الحكومة السورية لن ترفع الأسعار ولن ترفع الدعم”.

وأيضاً تصريح مسؤول آخر اعتبر فيه “أن سبب الازدحام الأخير على محطات البنزين لها علاقة بالحالة النفسية للناس، فبمجرد أن يرى المواطن أن هناك رتلاً من السيارات ينتابه شعور أن المادة ستنقطع، فيقف في الدور ليأخذ مخصصاته”.

إضافة إلى تصريح مدير عام المخابز “زياد هزّاع”، الذي عزا السبب الرئيسي لنقص الخبز، هو زيادة الطلب عليه، كونه جزءا أساسيًا من “قوت الأخوة المواطنين”، بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية، حيث سخر النشطاء من ذلك واعتبروا هذا الكلام اعترافاً من مسؤول بأن راتب الموظف لم يعد يكفي لشراء الخبز.

وكانت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك الأقوى في تصريحاتها على رؤوس الناس، حيث أقرّت أن “الآلية الجديدة لبيع مادة الخبز تسمح يومياً للعائلة تأمين احتياجاتها بشكل عادل وتمنع التلاعب والاتجار بمادة الخبز وتخفيف حالة الازدحام على الأفران”.

بدوره أعلن رئيس مجلس الوزراء “حسين عرنوس” أنه لا يوجد أي سوري عالق على الحدود بسبب عدم قدرته على تصريف مبلغ الـ 100 دولار، لأن مخالفة القرار لا يشكل جريمة ولم يتم تحريك أي دعوى قضائية بحق أي مواطن خالف هذا القرار.

وجاءت تصريحات وزير التربية “دارم الطباع” عقب مطالبة عميد كلية الطب البشري بتأخير انطلاق العام الدراسي لمدة 15 يوم، قائلاً: “نحترم عميد كلية الطب البشري بآرائه المطروحة بما يتعلق بتأجيل المدارس، لكنه لم يغلق المشافي ولا الجامعة المشرف عليها”، ليضيف مؤخراً “من غير المنطقي إيقاف الدوام في المدارس بشكل كامل بسبب كورونا”.

ولم تكن تصريحات عام 2020 أكثر حنكة من تصريحات عام 2019 ونستذكر منها:

– “أنا اتحدث يومياً لوزير النفط لكن هم أيضاً لديهم مشاكلهم”
– “ندفع 3 مليار ليرة سورية مع كل مطلع شمس لدعم الخبز والكهرباء والمشتقات النفطية والصحة والتعليم!!”.
– ليستقيل كل من يعتبر راتبه غير كافي!!
– إن الحكومة تدعم المواطن بطرق أخرى غير زيادة الرواتب دون أن يشعر.
– لا يوجد سوري جائع على الاطلاق.. أنا أحيانا أشعر بالجوع لأنني لا أجد وقتا” للطعام في ظل انشغالي بقضايا المواطنين!!” – وزير المالية مأمون حمدان.
– الغاز متوفر للجميع ولا يوجد نقص بالمادة والتوزيع عادل!
– على الشباب الزواج مرة ثانية للقضاء على ظاهرة العنوسة

شاهد أيضاً

ضبوط تموينية بحق 3 صهاريج مازوت و7 أفران في حلب

شام تايمز- حلب – أنطوان بصمه جي نظمت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب ضبوط …

اترك تعليقاً