“موريكس دور” سورية.. بين الأكثر دهاءً وذكاءً!

شام تايمز – سارة المقداد

غنّت السيدة فيروز سابقاً “أنا صار لازم ودعكُن وخبركُن عنّي” قاصدة شعور الوداع اليائس الذي يدرك صاحبه حقيقة اللاجدوى متأخراً، ولكن سماعها داخل سورية يُجبرك على ربط هذا الشعور بعام 2020، خصوصاً مع الأيام الأخيرة منها، فوداعها صارَ لازِماً، لكن لا داعي لتخبرنا عنها فـ “صيتها سابقها”.

عامٌ تغيّر فيه وجه سورية المعيشي والاقتصادي بسرعةٍ فائقة، البعض رآه نتيجة واقعية لأحداث الأعوام السابقة، بينما لم يتوقع البعض الآخر الوصول إلى هذا الحد، ولكن ما اتفق عليه الجميع هو أن ما تعيشه البلاد الآن هو الأسوأ على الإطلاق، من أزماتٍ خانقة بما يخص الوقود والكهرباء، وانتظار على الطوابير.

فأغلب السوريين ظنوا أن تجاربهم السابقة كانت الأصعب على الإطلاق منذ بداية الحرب، إلا أن 2020 أراد تكريمهم على طريقة “الموريكس دور” لتلقي جوائز مُخصصة لسورية فقط، تبدأ بتكريم الأعلى ذكاءً لجلبه ما يريد بأقل سعر، والأكثر دهاءً لوصوله إلى مقعده بباص النقل الداخلي دون “تدفيش”، والأفضل حظّاً لحصوله على ليتر بنزين خلال وقت قياسي.

نجوم السجادة الحمراء لم ينتهوا هنا، فمنهم من فضّل الاصطفاف على نوافذ الأفران وأبواب الكازيات، هارباً من أضواء الشهرة والصحافة، بعدما تحول إلى “تريند”، وحوّل لقب بلاده إلى “بلد الطوابير”، ومنهم من ينتظر تكريمه خلال العام القادم ظنّاً منه أنه سيكون أسوأ مما سبقه.

ترسيخ مشهد الاصطفاف في الطوابير على الأشياء التي مرّت، بدلاً من الاصطفاف للحصول على بطاقات الحفلات الغنائية خلال عيد الميلاد أو رأس السنة أو على أبواب محال الزينة، لم يمنع الكثير من تزيين شرفاتهم بالأضواء والأجراس وأشجار الميلاد، أو إقامة الحفلات الخجولة في المطاعم والحانات الليلية بسبب كورونا الذي وصل عدد ضحاياه حتى تاريخه في سورية إلى 10821 حالة.

فمن كان ينتظر سهرة رأس السنة بفارغ الصبر، أو يستعد لها قبل حلولها بأسابيع، بات عددهم قليل، تزامناً مع قرارات وزارة السياحة والفريق المعني بالتصدي لوباء كورونا التي منعت “على ناس وناس” إقامة الحفلات الغنائية حرصاً من انتشار فايروس “كورونا”، وموجة الغلاء الشديدة التي طالت معظم المواد الغذائية والفاكهة والخضار في الأسواق حتى أصبحت الطبخة تحتاج إلى قرض من البنك، ليكون خيار السهرة في المنزل هو الأخف “على الجيبة” والأكثر أماناً، لتغدو احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية في دمشق وغيرها من المحافظات، حكراً على أثرياء المجتمع وطبقته المخملية، فراتب الموظف الحكومي لم يعد مناسباً لتلك المناسبات.

شاهد أيضاً

ضبوط تموينية بحق 3 صهاريج مازوت و7 أفران في حلب

شام تايمز- حلب – أنطوان بصمه جي نظمت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب ضبوط …

اترك تعليقاً