رياضة جديدة وتسريحة مبتكرة.. “نحنا منترفه غير الكل”

شام تايمز – سارة المقداد

تنتظر الشعوبُ المُرفّهة أيام الشتاء لاختيار وجهات سياحية على الرغم من برودة الأجواء لممارسة رياضة التزلج على الجليد، ومشاهدة سقوط الثلوج في بعض الوجهات أو الاستمتاع بحرارة الشمس الدافئة في وجهاتٍ أُخرى، بينما يمارس السوريون خلال تلك الفترة رياضات أُخرى لا علم لتلك الشعوب بها.

حيث يتهافت العديد منهم على رياضة الجري من ساعات الصباح الأولى، ليس للحصول على جسمٍ مثالي، أو لصحةٍ سليمة، بل للحصول على كمية من الوقود، وما هو أكثر استغراباً وسوءاً، انتظارهم لساعاتٍ طويلة، وسط طوابير لا تُعد ولا تُحصى.

وعلى الرغم من الأمان النسبي الذي شهدته البلاد في الآونة الأخيرة، إلا أنه لم يحقق شيئاً يذكر لتخفيف المعاناة لدى المواطنين، ولم يضع سورية في قائمة أكثر دول العالم رفاهية في 2020، وفقاً لتصنيف “وورلد هابييست ريبورت”.

ولكن لا عتب على تلك الإحصائيات، فمفهوم الرفاهية لديهم يختلف عن مفهوم الرفاهية في سورية، حيث بات في الأيام الأخيرة مجيء الكهرباء لساعةٍ زائدة عن التقنين الكهربائي “رفاهية غير منتهية”، بعد أن كانت سورية تملك أقوى منظومة كهرباء في المنطقة قبل اندلاع الحرب، وفقاً لتصريحات سابقة لوزير الكهرباء السابق “زهير خربطلي”.

الوضع السيء في البلاد خلق تسريحات شعر جديدة لم يقدر “كوافير” في العالم على صنعها، فمن النساء من تخرج بنصف “سيشوار”، وغيرها بدون تسريحة كـ “الشعر المبلل”، وإحداهن تلوّح بخصلةٍ ملفوفة وغيرها سابلة، لانقطاع الكهرباء المفاجئ.

وبعد أن كانت الكثير من العائلات السورية تنتظر العطلة الأسبوعية بفارغ الصبر للخروج إلى التنزه “السيران”، وشوي مختلف أنواع اللحوم، وصل الحال بنسبة 40% منهم إلى مرحلة عدم القدرة نهائياً على شراء اللحوم بحسب رئيس جمعية اللحامين في دمشق “إدمون قطيش”، بعد تحولها إلى قطعة مخملية، بات قدومها إلى المنزل أهم من قدوم “الملكة إليزابيت” بالنسبة للبريطانيين.

ومع كل تلك الرفاهيات، يبقى المواطن أمام خيارين حائراً أثناء مروره أمام المقاهي المنتشرة على قارعة الطريق، واستنشاقه رائحة “الأراكيل” بعد يومٍ متعب، فإما أن يدخل المكان ويندهش بالأسعار التي تواصل الارتفاع، أو يقرر فقدان الذاكرة عما تشتهيه نفسه، ويتوجه إلى محطته الأخيرة التي تنتهي في سباق حتمي لحلبات الشوارع، بين سرفيسٍ وآخر.

شاهد أيضاً

معرض بلا خدمات وعروض تفتقد للزوار في سوق العيلة الشتوي بحلب

شام تايمز- حلب- أنطوان بصمه جي تفترض المعادلة التسويقية وجود عناصر أساسية لتقديم أي منتج …

اترك تعليقاً