ميلاد الـ 2020 صار بدو عرباية ملايين!

شام تايمز – سارة المقداد

يتكرر مشهد الاصطفاف في الطوابير هذه الأيام، لا فرحاً في الحصول على بطاقات الحفلات الغنائية خلال الكريسماس أو رأس السنة أو على أبواب محال الزينة، بل صار المشهد الحزين اعتيادياً أكثر على نوافذ الأفران وأبواب الكازيات، ويستمرُ لساعاتٍ طويلة وسط صفٍّ طويل من الأحلام والأمنيات بالحصول على ربطة خبز، كيلو سكر، كيلو أرز، ووقود الشتاء أو للتنقل.

ومع تردي الأحوال المعيشية في ظل الأوضاع الاقتصادية، تحوّل موسم عيد الميلاد من وقتٍ مفرح إلى نكبة على بعض المواطنين، مع وصول أسعار شجرة رأس السنة نحو النصف مليون ليرة، ناهيك عن صعوبة شراء أو صنع حاجيات العيد من حلويات وشوكولا وملابس وهدايا الأطفال.

الميلاد صار بدو مليون!

“سامر” صاحب محال لبيع زينة الميلاد قال لـ “شام تايمز” إن أسعار المواد ارتفعت ثلاثة أضعاف عن العام الماضي، حيث تراوحت أسعار كُرات الشجرة بين الـ 3000 و6000 آلاف، وضوء الشجرة نحو الـ 7000 آلاف، ولعبة الـ “بابا نويل” بـ 4000 آلاف، والمغارة الجاهزة فوق الـ 50 ألف ليرة سورية، قائلاً: “ما في إقبال عالشراء العالم عم تتفرّج وتمشي”.

وعن النكبة الأُخرى، بيّن صاحب محل شوكولا شهير لـ “شام تايمز” أن سعر الكيلو منها صار يعادل 32 ألف ليرة سورية، ووصل في العاصمة دمشق إلى 50 و60 ألف في محالٍ ثانية.

وإذا أراد أحد المواطنين تقديم الحلويات بدلاً من أن يصنع كعك العيد في منزله خلال تلك المناسبة، سيفاجئ من الأسعار المرتفعة المقدمة من محال مختلفة، حيث تجاوز سعر كيلو معمول الجوز 18 ألف، ومعمول الفستق 30 ألف، والـنوغا 10000، والفواكه المجففة بـ 7500.

سنة جديدة عَ الانترنت:

وكما هو معروف، أن الأسر تلتم في تلك المناسبات، ويتعمق التواصل بين الأقارب، ولكن في سورية كل شيء مختلف، خصوصاً مع هجرة آلاف السوريين إلى الخارج، والذي بات هاتفهم هو الوسيلة الوحيدة لرؤية من تبقى لهم هنا، كالإعلامية المغتربة في السويد “وسام حمود”، التي تحدثت لـ “شام تايمز” عن كيفية تواصلها مع والدها وأختها المقيمين في دمشق، تحديداً في تلك المناسبات، قائلة إن غصة الفقد حاضرة في عيد رأس السنة دائماً فمكالمتها “مكالمة فيديو” مع والدها يكون أغلبها مليئاً بالدموع، لأن ذلك اليوم يعني لها جداً حيث كانت والدتها المتوفية تُرتّب له دوماً، ومن بعدها حاولت العائلة الحفاظ على تلك الطقوس.

وتضيف “حمود”.. شعور المغترب لا كلام يصفه، تحديداً في تلك المناسبات التي تخلق للإنسان حالة من الفصام بين الروح والجسد، قائلة.. الناس يعتقدون أن الاحتفالات بأوروبا هي الأجمل ولكن ليس لها روح “الشام غير”، مشيرة إلى أن التواصل عبر الانترنت ليس كافياً ولكن “أحسن من ولا شي”.

المطعم أدفى من البيت:

وبات الذهاب إلى المطاعم والكافيهات التي تحتضن أجواء الميلاد حكراً على شريحة محددة من المجتمع، هاربين من تزايد ساعات التقنين ووصولها إلى 12 ساعة في اليوم وأكثر في بعض المحافظات.

وصاحب أحد تلك المقاصد في دمشق القديمة بيّن لـ “شام تايمز” أنه يضطر إلى عرض قائمة الأسعار بشكل دوري للزبائن، لسؤالهم المتكرر عنها، فأغلب الحجوزات تُلغى لأنها لا تُناسب البعض، ولعدم توفر الكهرباء وخصوصاً خلال أزمة البنزين التي عرقلت تشغيل المولدات.

يُذكر أن وزارة السياحة منعت مؤخراً إقامة حفلات أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية للعام الحالي، بسبب تفشي جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) في سورية، إلا أن كثيرين حصلوا على استثناءات للاحتفال بالعيدين، خصوصاً وأن الإجراءات الاحترازية لا تطال قطاعات أخرى، على اعتبار “ما وقفت علينا بدنا نسترزق شو جماعة الطوابير أحسن منا” حسب قولهم.

شاهد أيضاً

ضبوط تموينية بحق 3 صهاريج مازوت و7 أفران في حلب

شام تايمز- حلب – أنطوان بصمه جي نظمت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب ضبوط …

اترك تعليقاً