عايشين عَ الريحة.. ناس بشاورما وناس بفلافل!

خاص – شام تايمز – سارة المقداد

غريبة هذه الحياة تنقلك أحياناً إلى حكايات مدهشة، هو حوار بيني وبين عروسة “الشاورما” التي تحدثت لي.. “لك ياعيني .. أنا اللي بدو ياخدني بدو يدفع ضريبة إدارة محلية، وإعادة إعمار، وإنفاق استهلاكي طبعاً.. يعني وجودي مهم كتير بالبلد”، نفر قلبي منها من أول لقمة مغمسة بالثوم عندما اكتشفت أنها أصبحت وجبة داعمة لاقتصاد سورية في الفترة الأخيرة، فقررت شراء ساندويشة الفقراء “الفلافل”، لتطرقني منية على الفور، أي أنا بدون كل هالشغلات ما بقا صار عندي عجقة كيف إذا بتعامل متل الشاورما مع هالعالم.. قال ارضينا بالبين والبين مارضي فينا”.

وكما يبدو لك عزيزي المواطن أن الحديث يخصك أنت، فشراؤك لسندويشة شاورما يجعلك تساهم بإعادة الإعمار في سورية، ولكن إن فرشت أصابعك وعدّيت واحد استغنيت عن الدجاج واثنين استغنيت عن اللحوم، ثلاثة استغنيت عن خلطة الثوم المغرية، تلقى نفسك أمام خلطة الطراطور المنسكبة فوق أقراص الفلافل دون أن تناقش في سعرها.

ولم تعد الوجبات السريعة والسندويشات والأكلات الشعبية سهلة الشراء، بل تحولت إلى حلمٍ بسد الرمق مع الحروب والأزمات الاقتصادية والمعيشية التي مرّت على البلاد، حيث تغلغلت الفروق الطبقية بين الحارات والمناطق داخل كل مطبخ سوري.

وباتت أحاديث العديد من السوريين اليومية في السوق أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتمحور حول الغلاء وانهيار سعر الليرة وعجزهم عن توفير الطعام، في ظل الارتفاع الحاد الذي تشهده المواد الأساسية.

ولم تتوقع شركة الطيران الألمانية التي قررت ضم وجبة الشاورما لقائمة طعامها أثناء رحلات الطيران، لإمكان زبائنها تناولها أرضاً وجواً، أن الشاورما حلقت في سورية منذ سنوات فوق السحاب، حتى وصل سعرها إلى 2000 ل.س وأكثر في بعض المحال بالأسواق الشعبية، إضافة إلى الفلافل التي تتبع ذات المنوال، فبعد أن كان سعرها لا يتجاوز الـ 25 ليرة سورية باتت بـ 600 ل.س.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية في سورية بمعدل 107 في المئة خلال عام واحد على خلفية الأزمة المالية في لبنان وتفشي فيروس كورونا المستجد، وفق ما أفادت متحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، خلال شهر نيسان..

ويأتي الارتفاع في أسعار معظم المواد الغذائية والتموينية في وقت ترزح الفئة الأكبر من السوريين تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة.

“يعني صارت عزيمة الشاورما بدها مطمورة” والفلافل بحاجة لـ “هديك الحسبة”، بحسب الإحصائيات التي قمنا بها مع الآلة الحاسبة، لجمع مبلغ سندويشة فلافل على مدار الشهر تصل إلى 24000 ألف ليرة سورية، أي ثلاث أرباع أو نصف راتب الموظف السوري.

شاهد أيضاً

ضبوط تموينية بحق 3 صهاريج مازوت و7 أفران في حلب

شام تايمز- حلب – أنطوان بصمه جي نظمت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب ضبوط …

اترك تعليقاً