الاقتصاد التركي.. وقائعُ ودلالات الانهيار!

شام تايمز – رصد

تسيرُ تركيا في طرقات وعرة تزيد من حدة أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والسبب في ذلك بحسب وكالات التصنيف العالمية والمؤشرات الاقتصادية والمراقبين، اتخاذ قيادة النظام التركي قرارات خاطئة، على مختلف المستويات، لاسيما قرار التدخل العسكري المباشر في سوريا وليبيا.

وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية قالت في تقرير صادر عنها مؤخراً، إن التحدي الذي يواجهه الاقتصاد التركي في الوقت الحالي، هو كيفية الحفاظ على ما يكفي من الزخم في مواجهة التهديدات العالمية مثل تفشي فيروس كورونا الذي تسبب آثاره في عرقلة سلاسل التنقل والإمداد.

وأضافت أن التدخل التركي المتزايد في النزاعات في سوريا وليبيا يمثل خطراً آخر، حيث تقترب تركيا من المواجهة مع روسيا.

وعلى إثر تلك القرارات والسياسات المتبعة من قبل رأس النظام رجب طيب إردوغان وعائلته، خسرت العملة التركية 2.6 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام الجاري، علاوة على تراجع في قيمتها بلغ 36 بالمئة في العامين الماضيين.

ويبدو واضحاً تفاقم الأزمات الاقتصادية في تركيا، مع زيادة حدة الانخراط التركي في حروب دول الجوار، لاسيما بعد سلسلة من المعارك التي شنها على الشمال السوري، وحربها الأخيرة مباشرة مع الجيش السوري في إدلب وحلب، والتي منيت فيها قواته بخسائر فادحة.

ووصلت ديون الشركات التركية في البلاد إلى 225.5 مليار دولار، وسجلت الديون قصيرة الأجل زيادة بنسبة 4.3% على أساس سنوي. كما تراجعت ثقة المستهلكين في الاقتصاد بنسبة 2.7% خلال فبراير الماضي على أساس شهري، بحسب بيانات رسمية للبنك المركزي وهيئة الإحصاء التركيين.

واعترفت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، حسب الموقع الإلكتروني لصحيفة “طرفسز” المعارضة، بأن 42.132 ألف شركة تركية تراكمت عليها ديون حتى بلغت قيمتها 225.5 مليار دولار، مشيرة إلى أن هذه الديون هي قيمة قروض حصلت عليها الشركات من جهات تمويل داخلية وخارجية.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات معهد الإحصاء التركي مؤخراً أن معدل نمو الاقتصاد التركي شهد تدهورا ملحوظا بنهاية العام الماضي 2019، وهبط نصيب الفرد في تركيا من الناتج المحلي في 2019 بنسبة 5.2% مقارنة بعام 2018، وبنسبة 27% مقارنة بعام 2013.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن ذلك يحصل بفعل أزمة اقتصادية طاحنة تشهدها تركيا، تتزايد يوما تلو الآخر، وسط فشل نظام الرئيس رجب طيب إردوغان في إيجاد أي حلول أو مخارج تنهي ما تورط به في سوريا وليبيا وأزمات سياسية أخرى، لا سيما الأزمة الأخيرة التي بدأت بوادرها تتضح مع فتحه الحدود أمام جموع اللاجئين الذين اجتاحوا أوروبا.

وكان البنك الدولي رصد انخفاض معدل نمو الاقتصاد التركي، في الربع الثاني من عام 2019، ليصبح بالسالب مسجلاً (- 1.5 في المائة). ويؤكد الخبراء أن حديث الحكومة التركية عن تحسن مؤشرات الاقتصاد لا يستند إلى الواقع، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا لم تنتهِ كما يزعم بعض المسؤولين في الحكومة التركية، وربما تتفاقم خلال العامين المقبلين.

وسجلت تركيا سادس أعلى معدل تضخم في العالم، ما يعني انحراف تركيا كثيراً عن المعدل المتوسط في الاقتصادات النامية والناشئة، ما يعيدها إلى أجواء عام 1999.

 

 

شاهد أيضاً

سياحة دمشق تطلق معرض أزهار الخريف في خان أسعد باشا

شام تايمز – متابعة افتتح معاون وزير السياحة “نضال ماشفج” معرض أزهار الخريف الذي تقييمه …

اترك تعليقاً