“البارودي” طبيب الغلابة السوري.. معاينته 500 ليرة فقط!

شام تايمز- حماة – أيمن الفاعل
وصل أجر معاينة الغالبية من الأطباء في حماة، ومحافظات أخرى إلى خمسة أو سبعة آلاف ليرة سورية، بحجة الرسوم المالية ومرتب السكرتارية وثمن الأجهزة وغيرها من تكاليف، وارتفاع الأسعار، في حين تعاني النسبة الأكبر لتأمين لقمة عيشها، ناهيك عن صدمة أسعار التحاليل والصور الشعاعية وغيرها من الاحتياجات، التي جعلت من الطبابة في سورية أمراً مضنياً بعدما كانت الأوفر والأفضل من بين دول المنطقة والعالم.

ورغم التردي الحاصل في الواقع الطبي، وتحول “بعض” الأطباء إلى تجار أسوة بغيرهم في مهن أخرى، إلا أن بعضاً آخر ما زال يحمل قيمة للمهنة في قلبه، ورسالة إنسانية تتجاوز حواجز الواقع المؤلم المعاش في سورية، كطبيب الغلابة السوري “الدكتور مأمون بارودي” الذي ما يزال يتقاضى حتى الآن 500 ليرة سورية فقط لا غير كأجرة للمعاينة.

وقال “البارودي” لـ “شام تايمز”.. “السعر البخس هو رحمة بالفقراء التي تحتار بثمن طعامها فكيف مرضها؟ وهي تمثل عندي إنسانية الطب الذي يبحث عن العافية للمريض بفضل الله أولا ثم بسبب طبيب رحيم يعطي للمعاينة حقها”.

يعيش الطبيب المتقدم في السن من مواليد حماة ١٩٥٤ و خريج كلية الطب البشري من جامعة دمشق عام ١٩٧٩، بحالة من الرضى التام عن نفسه، ويؤكد أنه مقتنعاً بما لديه غير آبه بما لدى الآخرين من زملائه، سواء كثروات أو أملاك وغيرها ويضيف.. “أنا لا أملك حتى دراجة هوائية لكن رضى النفس يغمرني حينما يعافى المريض ويدعو ذووه لي بالخير”.

يمارس طبيب الفقراء مهنته منذ 40 عاماً، وبدأ يتقاضى آنذاك أجرة معاينة لا تتجاوز 25 ليرة سورية، وهو ثمن بخس مقابل خدمات ما يزال يقدمها في عيادته القديمة بحي الحاضر في مدينة حماة، والتي تحتوي غرفة الانتظار فيها على بعض الكراسي القديمة، وما زالت تفتح أبوابها لاستقبال المرضى من التاسعة صباحاً وحتى السادسة مساءً.

ولم نتمكن في “شام تايمز” من إجراء المقابلة مع الطبيب “البارودي” إلا بعد عناء ورفض متكرر، ومحاولات حثيثة لإقناعة بأن اللقاء يمكن أن يشجع بعض الأطباء لرحمة الفقراء، ورفض التقاط صور بوضوح، على اعتبار أنه لا يبحث عن الشهرة مطلقاً.

جدير بالذكر أن “البارودي” لا يكتفي فقط بمعاينة بثمن بسيط، وإنما أيضاً يعطي لمرضاه أدوية مجانية من مندوبي الشركات الموزعة لبعض العينات المجانية، دون وصف أدوية لهم إذا توافرت بدائل أرخص سعراً.

وجاء وصف “طبيب الغلابة” أسوة بالطبيب المصري، محمد مشالي، الشهير بـ “طبيب الغلابة” والذي رحل في تموز الماضي، عن عمر ناهز 76 عاما، بعد حياة كرسها لعلاج الفقراء.

شاهد أيضاً

“بدك تأركِل اركِل ببيتك”.. السياحة تهيب المستثمرين بمنع “الأراكيل” مجدداً

شام تايمز – متابعة أهابت وزارة السياحة أصحاب ومستثمري المنشآت السياحية الالتزام بتوجيهات الفريق الحكومي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *