السوريون يبحثون عن الدفء في كومة بالة

شام تايمز – سارة المقداد

وصل الحال بالمواطن السوري إلى البحث عن حلول بديلة لكل الأزمات التي تحيط به، أكثرها حضوراً حالياً مسألة تأمين الدفء في الشتاء، والتي أجبرت كثيرين على اللجوء إلى البالة، للبحث عن حاجياتهم الشتوية في كومة ملابس مبعثرة فوق طاولات محال البالة، باعتبارها الخيار الوحيد لهم لاقتناء زي جديد أو مستعمل، على وقع ارتفاع أسعار الثياب الجاهزة.

وباتت البسطات رغم وجودها كمصدرٍ مهم من مصادر تأمين احتياجات السوريين من الملابس، وفرقها عن المحلات بنحو خمسة أضعاف، إلا أن حتى “البالة” لا قدرة للبعض على شرائها، كـ “مريم” التي تصل إلى أعماق الثياب المنشورة وسط العاصمة في منطقة الإطفائية للحصول على قطعة بأقل سعر، قائلة لـ “شام تايمز”.. “الواحد ماعاد قدران يشتري كنزة بهالأيام”.

أما “أبو أحمد” فاتخذ زاوية من سوق البالة لا يقتصر فيها على بيع الألبسة المستعملة بأنواعها فقط وإنما الأحذية، الأغطية، الحقائب أيضاً، مشيراً خلال حديثه لـ “شام تايمز” إلى أن ظاهرة البسطات في مجتمعنا ليست بجديدة، لكن “ما ترونه اليوم من ازدحام في تلك الأسواق هو لمجرد أن الحرب فاقمت انتشار هذه المظاهر”.. مضيفاً “نحنا سوريين وشغلتنا التجارة وهاد يلي عم نعمله”.

رئيس القطاع النسيجي “مهند دعدوش” أكد لـ “شام تايمز” أن ارتفاع سعر الخيط الوطني نحو 3 أضعاف عن العام السابق، إضافة إلى الأقمشة المستوردة غالية الثمن المرتبطة بسعر الصرف، أدت إلى ارتفاع أسعار الألبسة التي تشهدها الأسواق.

وكشف “دعدوش” عن حال التاجر حين اشترى القطعة خلال العام السابق بـ 9 آلاف مثلاً وباعها بـ 10 آلاف ، فإنه سيخسر كثيراً بسبب ارتفاع سعر المواد الجديدة التي سببّت بارتفاع ذات القطعة لتصبح 30 ألف مثلاً ، قائلاً.. “لا نستطيع أن نغفل عن ارتفاع أسعار مادة المازوت وقلة تأمينها الذي كان سبباً رئيسياً في ذلك”.

بدوره الصناعي “عاطف طيفور” قال لـ “شام تايمز” إن قطاع الألبسة من المنتجات التي تخضع لمنافسة العرض والطلب وترضخ للقدرة الشرائية للمواطن، لذلك ارتفاع أسعارها هذا الشتاء غير مبرر أبداً، فارتفاع تكاليف المادة الأولية الداخلية لم يتجاوز 30- 50% وينعكس على المنتج النهائي أقل من 15%، إضافة إلى ارتفاع مادة المازوت الصناعي 120%، الذي ينعكس فقط على الصباغة وعلى الألبسة في بعض المنتجات، ولكن لا يتجاوز 20%.

ورفض ” طيفور” علاقة ارتفاع قيمة الخيط أو القماش المستورد بارتفاع سعر الصرف بالسوق الموازي، لأنه كان فينفس الحال الشتاء الماضي، مشيراً إلى أن الجميع يتعامل مع هذه المادة وغيرها على أساس احتكار ويرفع الأسعار بشكل تدريجي كل موسم، موضحاً أن لكل صناعي و”تاجر جملة” قدرة على رفع أسعاره 100 – 400٪، عدا عن النفقات العامة، علماً أنه يتم زيادة السعر على المواد الأولية المستوردة حسب سعر الصرف على نسبة المواد الأولية فقط، بمعنى إن كانت نسبة المواد 30% نضيف نسبة زيادة سعر الصرف 100% مثلاً، وهذا يعني حوالي 30% على إجمالي سعر المنتج.

ودعا “طيفور” الجهات الرقابية لمتابعة استغلال التجار للكف عن الاستخفاف بعقول البشر وتحميل الصناعيين ارتفاع الأسعار على سعر الصرف، قائلاً.. “هو ليس شماعة لتحمّل الأخطاء الرقابية والإدارية”.

 

شاهد أيضاً

“بدك تأركِل اركِل ببيتك”.. السياحة تهيب المستثمرين بمنع “الأراكيل” مجدداً

شام تايمز – متابعة أهابت وزارة السياحة أصحاب ومستثمري المنشآت السياحية الالتزام بتوجيهات الفريق الحكومي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *